أركان الإيمان الستة دفعةً واحدة:

١. الإيمان بـالله
٢. الإيمان بـملائكته
٣. الإيمان بـكتبه
٤. الإيمان بـرسله
٥. الإيمان بـاليوم الآخر
٦. الإيمان بـالقدر خيره وشره

أركان الإيمان هي الأساس الذي يقوم عليه بنيان الإسلام كله. فكما أن للإسلام خمسة أركان تتعلق بالأعمال الظاهرة، فإن للإيمان ستة أركان تتعلق بتصديق القلب. وهذه الأركان الستة كلٌّ منها يُعضد الآخر ويُكمله.

حديث جبريل: المصدر الجامع لأركان الإيمان

رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينما نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد. حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه.

ثم سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان وأشراط الساعة. وعندما سأله عن الإيمان، قال النبي ﷺ:

«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره». (صحيح مسلم 8)

ثم انصرف الرجل، فقال النبي ﷺ لعمر: «يا عمر، أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم». وقد جمع الله هذه الأركان في آيتين بيّنتين من كتابه العزيز:

«آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ.» (البقرة: 285)

أولًا: الإيمان بالله

الإيمان بالله هو أصل الأصول وقاعدة البناء كله. ويشمل ثلاثة أنواع من التوحيد:

  • توحيد الربوبية: الإيمان بأن الله وحده هو الخالق الرازق المدبر. لا شريك له في ملكه.
  • توحيد الألوهية: الإيمان بأن الله وحده المستحق للعبادة. وهو أعظم أنواع التوحيد وأشدها أهمية.
  • توحيد الأسماء والصفات: الإيمان بما وصف الله به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ.» (الإخلاص: 1-4)

وقال النبي ﷺ: «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائةً إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة.» (صحيح البخاري 2736، صحيح مسلم 2677). والإحصاء يعني: حفظها ومعرفة معانيها والتعبد لله بها.

ثانيًا: الإيمان بالملائكة

الملائكة خلقٌ من خلق الله، خُلقوا من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون. قال تعالى: «لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.» (التحريم: 6)

وقال النبي ﷺ: «خُلقت الملائكة من نور، وخُلق الجان من مارج من نار، وخُلق آدم مما وُصف لكم.» (صحيح مسلم 2996)

ومن أبرز الملائكة الذين وردت أسماؤهم في القرآن والسنة: جبريل عليه السلام الأمين على الوحي، وميكائيل الموكَّل بالمطر والأرزاق، وإسرافيل الذي ينفخ في الصور، وملك الموت الذي يقبض الأرواح، ومنكر ونكير للسؤال في القبر، ورقيب وعتيد لكتابة الأعمال، ورضوان خازن الجنة، ومالك خازن النار.

والإيمان بالملائكة يستلزم: الإيمان بوجودهم، والإيمان بمن علمنا اسمه منهم، والإيمان بصفاتهم كما وردت، والإيمان بأعمالهم التي أُوكلت إليهم.

ثالثًا: الإيمان بالكتب

أنزل الله كتبًا على أنبيائه ورسله هداية للبشر. وأعظم هذه الكتب وأشملها وآخرها القرآن الكريم. ومن الكتب المذكورة: صحف إبراهيم وموسى، والتوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد ﷺ.

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ.» (النساء: 136)

ونؤمن بالكتب السابقة على أنها كانت وحيًا حقيقيًا من الله، غير أنها حُرِّفت وبُدِّلت بأيدي البشر. أما القرآن الكريم فقد تكفّل الله بحفظه: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ.» (الحجر: 9). ومن هنا فإن العمل اليوم إنما يكون بالقرآن الكريم وسنة النبي ﷺ لا بما سبقهما مما طاله التحريف.

رابعًا: الإيمان بالرسل

بعث الله رسلًا إلى الناس يدعونهم إلى توحيده ويُبيّنون لهم شريعته. وذكر القرآن خمسةً وعشرين نبيًا بأسمائهم، وأشار إلى وجود كثيرين لم يُقصَّ علينا ذكرهم. قال تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ.» (غافر: 78)

وأول الأنبياء آدم عليه السلام، وخاتمهم محمد ﷺ: «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ.» (الأحزاب: 40)

ولا نُفرِّق بين أحد من رسله في الإيمان، فنؤمن بهم جميعًا. «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ.» (البقرة: 285). والإيمان برسول الله ﷺ باعتباره خاتم الأنبياء يستلزم اتباع شريعته والتمسك بسنته دون غيرها من الشرائع السابقة التي نُسخت بمبعثه.

خامسًا: الإيمان باليوم الآخر

اليوم الآخر يشمل كل ما يأتي بعد الموت: فتنة القبر وعذابه أو نعيمه، والبعث والحشر، والميزان والصراط والحوض والشفاعة، وأخيرًا الجنة أو النار. قال تعالى:

«وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا.» (الأنبياء: 47)

وقد أخبر النبي ﷺ بأشراط الساعة الكبرى: خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، وخروج يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة. وكلها آتٍ لا محالة، غير أن علم وقتها عند الله وحده: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي.» (الأعراف: 187)

والإيمان باليوم الآخر هو المحرّك الحقيقي للعمل الصالح؛ فمن آمن بالحساب اجتهد في الاستعداد له.

سادسًا: الإيمان بالقدر خيره وشره

وهذا الركن أدق الأركان فهمًا وأكثرها إثارةً للتساؤلات. والإيمان بالقدر يقوم على أربع مراتب:

  • العلم: الله يعلم كل شيء كان وما سيكون، لم يخرج شيء عن علمه سبحانه.
  • الكتابة: كتب الله مقادير كل شيء قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة. قال النبي ﷺ: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.» (صحيح مسلم 2653)
  • المشيئة: لا يقع شيء في الكون إلا بمشيئة الله، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
  • الخلق: الله خالق كل شيء، بما فيه أفعال العباد.
«إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ.» (القمر: 49)

والإيمان بالقدر لا يُلغي إرادة العبد واختياره؛ فالإنسان مختار فيما يفعل، وبحسب اختياره يُحاسَب. قال ﷺ: «اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خُلق له.» (صحيح البخاري 4949). وثمرة الإيمان بالقدر: الاتزان النفسي والطمأنينة، فلا يبطره الفرح ولا يُهلكه الحزن: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ.» (التغابن: 11)

زيادة الإيمان ونقصانه

مذهب أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص. يزيد بالطاعة والعلم والذكر والتأمل في آيات الله، وينقص بالمعصية والغفلة والجهل. قال تعالى: «وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.» (الأنفال: 2)

ومن أنفع ما يُقوِّي الإيمان: الإكثار من تلاوة القرآن مع التدبر، والمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، ومجالسة الصالحين، والتفكر في خلق الله، والإكثار من ذكره سبحانه. قال ﷺ: «جدِّدوا إيمانكم». قيل: وكيف نجدده يا رسول الله؟ قال: «أكثروا من قول لا إله إلا الله.» (مسند أحمد 8695، صحيح على شرط مسلم)

تطبيق FivePrayer رفيقك في تجديد الإيمان يوميًا. تنبيهات الصلوات الخمس على شاشة القفل، مواقيت دقيقة لكل مدينة، وذكر لطيف بمواعيد الأذكار. مجانًا تمامًا، بلا إعلانات.

أسئلة شائعة

ما هي أركان الإيمان الستة؟

أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. مصدرها حديث جبريل في صحيح مسلم برقم 8.

ما الفرق بين أركان الإيمان وأركان الإسلام؟

أركان الإسلام خمسة تتعلق بالأعمال الظاهرة: الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج. أركان الإيمان ستة تتعلق بتصديق القلب. وكلاهما متلازمان لا يتم الدين إلا بهما.

هل الإيمان يزيد وينقص؟

نعم، مذهب أهل السنة أنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال تعالى: «وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا.» (الأنفال: 2)

كيف أقوّي إيماني؟

بالمداومة على تلاوة القرآن مع التدبر، والمحافظة على الصلوات الخمس، والإكثار من الذكر وقول لا إله إلا الله، ومجالسة الصالحين، والتأمل في خلق الله.

ما أهمية الإيمان بالقدر في الحياة العملية؟

يمنح الإيمان بالقدر الاتزان النفسي. قال تعالى: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» (التغابن: 11). فالمؤمن بالقدر لا يُفجعه الفشل ولا يُبطره النجاح.

ابدأ يومك بذكر الله

FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.

أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.

حمّل منApp Store
احصل عليه منGoogle Play
أيضًا فيChrome