حقائق سريعة عن نية الصلاة:

محلها: القلب لا اللسان
حكمها: شرط في صحة كل صلاة
وقتها: مع تكبيرة الإحرام أو قبلها بيسير
التلفظ بها: الحنفية والمالكية = ليس بسنة؛ بعض الشافعية والحنابلة = جائز كعون
الدليل: صحيح البخاري 1، "إنما الأعمال بالنيات"
القرآن: "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" (البينة 98:5)

ثمة لحظة، قبيل أن تقول "الله أكبر"، تقرر مصير الدقائق الخمس القادمة، هل تُحسب لك عبادة أم لا. تلك اللحظة هي النية. بدونها كل ركوع وسجود مجرد حركة. ومعها كل كلمة وإشارة عبادة. غير أن أكثر المسلمين يصرفون لها زمنًا أقل مما يصرفونه في فتح هواتفهم. وقد ورث كثير منهم تعليمات مرتبكة، أن يحفظ صيغة عربية معينة، أو يكررها ثلاثًا، أو ينطقها في رأسه أثناء رفع اليدين. والحقيقة المستفادة من الكتاب والسنة أيسر من ذلك كله.

إشارة: يذكّرك FivePrayer بدخول وقت كل صلاة بالأذان، والثواني التي تفصل بين الأذان وتكبيرتك هي النافذة الطبيعية لتثبيت النية في القلب. مجاني، بلا إعلانات.

ما النية؟

النية في اللغة: القصد والعزم على الشيء. وفي اصطلاح الفقهاء: عزم القلب على فعل عبادة معينة امتثالاً لأمر الله. وهي التي تميز الفعل التعبدي عن العادة المجردة. فالماشي عدة كيلومترات رياضةً، يصبح بنية زيارة قريب مريض لله صدقةً. والقائم على المصلى مجرد قائم، فإن قام بنية أنه يصلي الظهر صار في صلاة.

وقد افتتح الإمام النووي رحمه الله كتابه الشهير "الأربعين النووية" بهذا الأصل، لأن بناء الفقه كله يقوم عليه. فكل عبادة في الإسلام، الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، والغسل، والوضوء، لا تصح بلا نية. والقرآن يصف العبادة في موضعها على هذا النحو:

"وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ"

(سورة البينة، الآية 5)

والإخلاص هو الوجه الباطني للنية، فبينهما اتصال. فالنية تجيب عن سؤال "ماذا أفعل؟"، والإخلاص يجيب عن سؤال "لمن؟". والصلاة تحتاج إلى كليهما، إلا أن النية هي التي تجعل العمل عبادةً ابتداءً.

حديث النية

لا يبدأ الكلام عن النية في أي كتاب فقه إلا من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي وضعه الإمام البخاري رحمه الله أول حديث في صحيحه. وقد فعل ذلك متعمدًا، إشارة إلى أن كل ما في الكتاب بعده ينبغي أن يقاس بهذا الأصل.

إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى

"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى."

(صحيح البخاري 1، صحيح مسلم 1907، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه)

وسياق اللفظ يفيد الحصر: قوله "إنما" تحصر صحة الأعمال كلها بوجود النية معها. ثم يتابع الحديث بمثال شهير: من كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. فالظاهر واحد، والنية هي الفيصل في حقيقة العمل.

وفي الصلاة، يقتضي هذا أن يقوم المرء ويركع ويسجد ويقرأ كل المقروء الصحيح، فإن لم تكن في قلبه نية ثابتة بأنه يصلي لله، لم يُحسب شيء من ذلك صلاةً. فالتمرين والعرض التعليمي والعادة قد تكون متشابهة في ظاهرها، لكنها ليست صلاة.

القلب أم اللسان؟ المذاهب الأربعة

اتفقت المذاهب الأربعة على الأصل: النية فعل قلبي. والخلاف بينهم محصور في حكم التلفظ بها على اللسان، أهو مستحب أم جائز أم بدعة.

المذهبحكم التلفظالموقف
الحنفيليس بسنة ولا مستحبالنية محلها القلب؛ والتلفظ لا يزيدها شيئًا.
المالكيمكروهلم يتلفظ بها النبي ﷺ، وفعل ذلك بدعة لا أصل لها.
الشافعيمستحب للتركيزأجاز بعض المتأخرين منهم التلفظ سرًّا لتركيز القلب.
الحنبليجائز غير لازمإن أعان على الحضور القلبي فلا بأس به سرًّا، وإلا تركه.

وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، الذي ينقله العلماء من المذاهب الأربعة، كان حازمًا. فقد كتب في "مجموع الفتاوى" أن التلفظ بالنية ليس بواجب ولا سنة، وأن النبي ﷺ لم يفعله، ولا أصحابه، ولا التابعون. وأن الاشتغال بصيغة عربية مطولة قبل تكبيرة الإحرام لا أصل له في الوحي، وإن كان سرًّا لا يُنكر إنكارًا شديدًا.

والخلاصة العملية: نية ثابتة هادئة في القلب: "أصلي العصر فرضًا لله"، كافية تمامًا في كل المذاهب. فمن اعتاد قراءة صيغة عربية ووجد أنها تعينه على الحضور، جاز له ذلك سرًّا عند الشافعية والحنابلة. أما الجهر بها بحيث يسمعه من حوله فمكروه باتفاق المذاهب، وأما التلفظ بها بلغة غير العربية جهرًا فلا أصل له أصلاً (لأن الصيغة العربية ذاتها ليست قراءة شرعية).

نية كل صلاة من الصلوات الخمس

تحتاج نية كل صلاة أن تكون من التمييز بحيث تنفصل عن غيرها. وأقل ما يلزم القلب: التعيين على ثلاثة أمور: أي صلاة (الفجر، الظهر، العصر، المغرب، أو العشاء)، ونوعها (فرض أم سنة أم نفل)، وأنها لله. وعدد الركعات ضمني إذا سمى الصلاة باسمها.

الصلاةالنية القلبية (تكفي في كل المذاهب)صيغة عربية اختيارية
الفجر"الفجر، ركعتان فرضًا، لله."نويت أن أصلي فرض الصبح ركعتين لله تعالى
الظهر"الظهر، أربع ركعات فرضًا، لله."نويت أن أصلي فرض الظهر أربع ركعات لله تعالى
العصر"العصر، أربع ركعات فرضًا، لله."نويت أن أصلي فرض العصر أربع ركعات لله تعالى
المغرب"المغرب، ثلاث ركعات فرضًا، لله."نويت أن أصلي فرض المغرب ثلاث ركعات لله تعالى
العشاء"العشاء، أربع ركعات فرضًا، لله."نويت أن أصلي فرض العشاء أربع ركعات لله تعالى

وإذا صلى المرء خلف إمام، أضاف القلب: "اقتداءً بهذا الإمام". وإذا صلى منفردًا فلا حاجة لذلك. والصيغة واحدة سواء قالها في قلبه أم همس بها لنفسه.

نية صلاة السنن

وللسنن نية كذلك، غير أن درجة التحديد فيها أيسر. ففي السنن الرواتب (المؤكدة المرافقة للفرائض)، يحتاج القلب أن يميزها بأنها سنة لا فرض، وأن يسميها باسم الصلاة التي تتبعها. مثل: "ركعتان سنة قبل الفجر، لله". أو "ركعتان سنة بعد المغرب، لله".

وأما النوافل المطلقة (التهجد، الضحى، تحية المسجد، بعد الوضوء)، فتسمية الصلاة بعينها أفضل وإن لم تكن لازمة. فنية "نفل، ركعتان لله" تصح، إلا أن "تهجد، ركعتان لله" أحسن وأبين، لأن القلب يتجه حينئذ إلى عبادة محددة بعينها.

نية قضاء الصلاة

إذا قضى المسلم صلاة فاتته، احتاجت نيته إلى أمر إضافي: أن يقصد القضاء لا الأداء. فمثلاً: "الظهر، أربع ركعات فرضًا، قضاءً، لله". فالقلب يسمي الصلاة المقضية، ويصنفها أنها فرض قضاء، ويهديها لله. وإن كان عليه قضاء عدة أيام، اختلف العلماء في وجوب تحديد كل واحدة بيوم بعينه، والأحوط أن ينوي "أقدم ظهر علي" أو "ظهر قضاء" دون تحديد، وفي الحالين يكون القلب واضحًا في أن هذه الركعات تُسدَّد بها دين لله.

واتفقت المذاهب الأربعة على أن القضاء يلزم في كل صلاة تركت عمدًا، بلا أمد للتقادم، وأن القضاء يجب أن يطابق هيئة الفرض الأصلية (قضاء الظهر أربع ركعات، وقضاء المغرب ثلاث، وهكذا). والنية يجب أن تعكس ذلك بدقة.

نية الجمع والقصر

الجمع يضم صلاتين في وقت واحدة منهما، والقصر يقصر الرباعية إلى ركعتين للمسافر. وكلاهما يستلزمان نية خاصة عند تكبيرة الإحرام. فلجمع التقديم (جمع العصر مع الظهر في وقت الظهر): "أنوي صلاة الظهر أربع ركعات مجموعة إليها العصر في وقت الظهر لله". وللقصر منفردًا دون جمع: "أنوي صلاة العصر ركعتين قصرًا للسفر لله".

والشافعية يشترطون أن تكون نية الجمع موجودة من أول الصلاة الأولى، فلا يجوز أن يبدأ الظهر بنية عادية ثم يقرر في أثنائها أن يجمع. وأما الحنابلة والمالكية فيتسامحون في ذلك، ويجيزون نية الجمع في أي وقت قبل التسليم من الصلاة الأولى. وأما القصر، فاشترط جميع المذاهب نيته من تكبيرة الإحرام، إذ لا يصح إنهاء الصلاة بعد الركعة الثانية دون هذه النية.

مبطلات النية

إذا انعقدت الصلاة وجب الحفاظ على النية فيها. ومن مبطلاتها:

  • تغيير النية في أثناء الصلاة: إذا بدأ بصلاة الظهر ثم قرر عمدًا في الأثناء أن يصلي العصر، بطلت الأولى ولم تنعقد الثانية.
  • الشك في أثناء الصلاة: إذا شك المصلي فجأة في أي صلاة كان ينوي، اشترط جمهور الفقهاء قطعها وإعادتها بنية واضحة. وأجاز بعض الحنفية المضي على الصلاة "الأرجح" في ظنه ثم إعادتها احتياطًا.
  • التردد في الاستمرار: إذا علّق القلب النية ("هل أستمر أو أقطع؟") وطال هذا التردد بحيث أخّر ركنًا من أركان الصلاة، بطلت الصلاة.
  • الانتقال من فرض إلى فرض آخر: غير جائز. فكل فرض يحتاج إلى بداية مستقلة.
  • الانتقال من فرض إلى نفل: جائز في حالة واحدة فقط، أن يدخل المرء مع جماعة ظانًّا أنها فرض ثم يجد الإمام في آخر صلاته، فله أن يتمها نافلة.

أخطاء شائعة

  • التسرع في النية. أكثر الأخطاء شيوعًا. ترى الرجل يرفع يديه للتكبير وعقله لا يزال في العمل، أو في أولاده، أو في قائمة شؤونه. فالتكبير حينئذ آلي. والعلاج: ثلاث ثوان قبل رفع اليدين. تعرّف في قلبك أيها على ما أنت بصدد فعله. ثم ابدأ.
  • اعتبار الصيغة العربية نفسها هي النية. قراءة "نويت أن أصلي..." بلسانك ليست نية، إنما هي تذكير لساني. والنية ذاتها إقرار القلب بما هو بصدد فعله. فقد تقرأ الصيغة كلها وقلبك في واد آخر، وقد تعقد نية كاملة دون أن تنطق بكلمة.
  • تبديل الصلاة في أثناء النية. تقف للظهر ثم تتذكر أنك لم تصلِّ الظهر... ولكن ربما دخل وقت العصر أيضًا. فيحاول البعض "تحويل" النية أثناء التكبيرة ذاتها. والأسلم: توقف، فارق المصلى لحظة، حدد ما ستصلي، ثم ابدأ من جديد.
  • الجهر بصيغة النية بغير العربية. علّم بعض المسلمين بقراءة صيغة بلسانهم الأم جهرًا. وهذا لا أصل له في السنة. فمن أراد الاستعانة فليفعل سرًّا أو في قلبه.
  • النية دون تعيين الصلاة. "أنوي الصلاة" لا يكفي. فالقلب لا بد أن يسمي الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء. وبدون ذلك لا تتعين الصلاة.
  • الإكثار من الشك في النية. فالوسواس كثيرًا ما يستهدف النية. ترى الناس يعيدون الصلاة ثلاث مرات أو أربع لأنهم يشكون في النية باستمرار. والعلاج، كما علّمنا ابن تيمية وابن القيم: ضرب الشك عرض الحائط، فنيتك الأولى صحيحة، فلا تعد عقدها.

أسئلة شائعة

هل يُشترط التلفظ بالنية؟

لا. محل النية القلب لا اللسان. لم يتلفظ النبي ﷺ بها قبل أي صلاة، ولا فعل ذلك أصحابه. والتلفظ سرًّا للتركيز جائز عند بعض الشافعية والحنابلة، لكنه ليس واجبًا ولا سنة ولا شرطًا في الصحة. وعدّه الحنفية والمالكية، ومعهم ابن تيمية، بدعة لا أصل لها. والمعتبر عزم القلب.

كيف نية صلاة الفجر باللغة العربية؟

إن اخترت التلفظ سرًّا، فالصيغة الشائعة: "نويت أن أصلي فرض الصبح ركعتين أداءً لله تعالى". وللظهر/العصر/العشاء: "فرض الظهر/العصر/العشاء أربع ركعات". وللمغرب: "فرض المغرب ثلاث ركعات". وهذا غير لازم، ويكفي قصد القلب: "الفجر، فرض، لله".

هل يجوز تغيير النية في أثناء الصلاة؟

لا يجوز عمومًا. تغيير النية في الأثناء يبطل الأولى ولا تنعقد الثانية. والاستثناء الوحيد: الانتقال من فرض إلى نفل، كمن أدرك جماعة ظنها فرضًا ثم تبين أن الإمام في آخر صلاته. والأسلم: إتمام ما بدأت ثم قضاء الفائت.

هل تصح النية بغير اللغة العربية؟

نعم، إن اخترت التلفظ. النية فعل قلبي والقلب لا لغة له. فأي لغة تعينك على إحضار القلب لما أنت بصدد فعله صالحة. والصيغ العربية المنقولة اصطلاح فقهي لا تعبد توقيفي.

إن نسيت النية فهل تصح صلاتي؟

إذا قمت تصلي وأنت تعلم أن الوقت ظهر وأنت تصلي الظهر، فقد نويت. فالعزم الواعي على أداء عبادة معينة هو النية. والذي يبطل الشروع في الصلاة بلا وضوح لأيها تصلي. قال ابن تيمية: من قصد الصلاة فقد نوى.

الأذان، ثم لحظة هادئة للنية

FivePrayer: تصل إلى التكبيرة وقلبك حاضر.

أوقات الأذان دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات لطيفة، وفاصل اختياري قبل الصلاة يمنحك ثوانٍ لتثبيت النية قبل البدء. مجاني على iOS وAndroid وChrome. بلا إعلانات، بلا حساب.

حمّل منApp Store
منGoogle Play
علىChrome