أبرز آداب الإسلام التي يتناولها هذا الدليل:
آداب السلام · آداب الطعام والشراب · آداب الاستئذان · آداب المجلس · آداب الكلام · بر الوالدين · آداب الجوار · آداب الطريق · آداب الضيافة
جاء الإسلام بمنهج متكامل شامل لجميع شؤون الحياة. ولم يترك جانباً من جوانب تعامل الإنسان مع ربه ومع نفسه ومع الناس إلا وبيّن أدبه وحكمه. ومن دراسة هذه الآداب يتجلى للمرء عظمة هذا الدين وشموليته.
أهمية الأخلاق في الإسلام
بيّن النبي ﷺ أن رسالته بُنيت على إتمام مكارم الأخلاق فقال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق.» (رواه البيهقي في شعب الإيمان). وهذا يدل على أن الأخلاق لم تكن وليدة الإسلام من العدم، بل جاء الإسلام ليُكمّل ما بدأته الرسالات السابقة ويرفعه إلى درجة الكمال.
وقد أخبر النبي ﷺ أن حسن الخلق من أثقل ما يُوضع في الميزان يوم القيامة فقال: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخُلق، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء.» (الترمذي 2002، صحّحه الألباني).
وربط النبي ﷺ بين كمال الإيمان وحسن الخلق فقال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً.» (أبو داود 4682، صحّحه الألباني). فالإيمان الصحيح لا بد أن يُثمر خلقاً حسناً في التعامل مع الله ومع الناس.
وكان النبي ﷺ نفسه المثل الأعلى في الأخلاق. وصفه ربه سبحانه بقوله: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ.» (القلم: 4). وسُئلت أمه في الإسلام السيدة عائشة رضي الله عنها عن خُلقه فقالت: «كان خُلقه القرآن.» (صحيح مسلم 746). أي أنه كان يُجسّد القرآن في أفعاله وأقواله وتصرفاته.
آداب السلام وإفشائه
السلام شعيرة إسلامية عظيمة، وهو من أسماء الله الحسنى. قال النبي ﷺ: «السلام اسم من أسماء الله، وضعه الله في الأرض، فأفشوا السلام بينكم.» (البيهقي، صحّحه الألباني). وإفشاء السلام من أسباب دخول الجنة؛ قال النبي ﷺ: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم.» (صحيح مسلم 54).
ومن آداب السلام التي علّمها النبي ﷺ:
- من يبدأ بالسلام: يبدأ الأصغر الأكبر، والراكب الماشي، والماشي الجالس، والقليل الكثير. (صحيح البخاري 6234).
- وجوب الرد: ردّ السلام فريضة، وتحيته بمثلها أو بأحسن منها. قال تعالى: «وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا.» (النساء: 86).
- صيغة السلام الكاملة: «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته» وهي ثلاثون حسنة. فمن قال السلام عليكم فعشر، ومن أضاف ورحمة الله فعشرون، ومن أضاف وبركاته فثلاثون. (أبو داود 5195).
- السلام عند الدخول والخروج: يُسلَّم عند دخول البيت والخروج منه، وعند اللقاء وعند الفراق.
آداب الطعام والشراب
عُني الإسلام بتعليم المسلم كيف يأكل ويشرب، فجعل لذلك آداباً جامعة تصون الصحة وتُعلّم الشكر وتُحسّن العشرة. ومن أبرز هذه الآداب:
التسمية في البداية
علّم النبي ﷺ عمر بن أبي سلمة فقال: «يا غلام سمِّ الله، وكُل بيمينك، وكُل مما يليك.» (صحيح البخاري 5376). فالتسمية سنة مؤكدة، فإن نسيها المرء في أول الطعام قالها إذا تذكر: «بسم الله في أوله وآخره.» (أبو داود 3767).
الأكل باليمين
نهى النبي ﷺ عن الأكل بالشمال فقال: «لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها.» (صحيح مسلم 2020). والأكل باليمين سنة راسخة لا يتركها المسلم إلا لعذر مشروع.
عدم النفخ في الطعام والشراب
نهى النبي ﷺ عن النفخ في الطعام والشراب. (أبو داود 3722، صحّحه الألباني). والحكمة في ذلك صيانة الطعام وعدم إيذاء المشاركين فيه. ونهى كذلك عن التنفس في الإناء بل يُبعده عن فيه إن احتاج إلى التنفس.
آداب أخرى
ومن الآداب الجامعة: عدم الأكل وهو واقف إلا لضرورة، والأكل مما يلي المرء ولا يتناول من وسط الصفحة، وحمد الله بعد الطعام، وعدم ذمّ الطعام. «ما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط. إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه.» (البخاري 3563).
آداب الاستئذان
أمر الله المؤمنين بالاستئذان قبل الدخول على بيوت غيرهم صوناً للخصوصية وحفظاً للأعراض. قال تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ.» (النور: 27-28)
ومن أهم آداب الاستئذان:
- الاستئذان ثلاثاً: قال النبي ﷺ: «الاستئذان ثلاث، فإن أُذن لك وإلا فارجع.» (صحيح البخاري 6245). فلا يُلحّ أكثر من ثلاث مرات.
- عدم الوقوف أمام الباب: كان النبي ﷺ إذا استأذن لا يقف أمام الباب مواجهاً له بل يقف جانباً يميناً أو شمالاً حتى لا يقع بصره على داخل البيت قبل الإذن.
- التعريف بالنفس: إذا سأله صاحب البيت «من أنت؟» لا يقول «أنا» فقط بل يُعرّف بنفسه باسمه. (صحيح مسلم 2155).
- استئذان الأطفال: أمر الله الأطفال الذين لم يبلغوا أن يستأذنوا في ثلاثة أوقات: قبل صلاة الفجر، وعند القيلولة، وبعد صلاة العشاء. (النور: 58).
آداب المجلس
جعل الإسلام للمجالس آداباً تضمن لكل جالس حقه وتُعلّي من قدر أهل الفضل. قال تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ.» (المجادلة: 11)
ومن آداب المجلس الجامعة:
- عدم إقامة أحد من مجلسه: قال النبي ﷺ: «لا يُقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسّحوا وتوسّعوا.» (صحيح البخاري 6269).
- كفارة المجلس: إذا أراد المرء أن يقوم من مجلسه قال: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.» (أبو داود 4859، صحّحه الألباني). وهذا يكفّر ما قد يقع في المجلس من اللغو.
- لا يتناجى اثنان دون الثالث: إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث. (البخاري 6288).
- التسليم عند الحضور والانصراف: قال النبي ﷺ: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلّم، وإذا أراد أن يقوم فليسلّم، فليست الأولى بأحق من الأخيرة.» (أبو داود 5208).
آداب الكلام والصمت
الكلام أمانة وخطره عظيم؛ قال النبي ﷺ: «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يُلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يُلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم.» (صحيح البخاري 6478).
ومن هنا كان الصمت خيراً في كثير من الأحيان. قال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت.» (صحيح البخاري 6477). فالصمت عن الكلام القبيح فضيلة وعبادة.
ومن آداب الكلام: إيتاء الكلام حقه من التأمل قبل الإطلاق، والكلام بوضوح وتؤدة لا بسرعة مُخلّة، وعدم التكلف واستعمال الألفاظ البذيئة، وعدم الكذب والسخرية من الآخرين. وقد ربط النبي ﷺ بين ضبط اللسان ودخول الجنة فقال: «من يضمن لي ما بين لَحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة.» (صحيح البخاري 6474).
بر الوالدين
جعل الله بر الوالدين في مرتبة ثانية بعد توحيده، وقرنه بعبادته سبحانه. قال تعالى:
«وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.» (الإسراء: 23-24)
وبلغ من أهمية بر الوالدين أن النبي ﷺ جعله من أفضل الأعمال. قال رجل: يا رسول الله أيّ العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصلاة على وقتها». قال: ثم أيّ؟ قال: «بر الوالدين». قال: ثم أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله.» (صحيح البخاري 527).
والبر يشمل: احترامهما وتوقيرهما وخفض الصوت معهما، وطاعتهما في المعروف، والإنفاق عليهما إن احتاجا، وزيارتهما وصلة أصدقائهما بعد مماتهما. وعقوق الوالدين من أكبر الكبائر؛ قال النبي ﷺ: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين.» (البخاري 5976).
آداب الجوار
أوصى النبي ﷺ بالجار توصية مُلحّة حتى ظنّ الصحابة أنه سيُورِّثه. قال ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه.» (صحيح البخاري 6015). وهذا يدل على مكانة الجار العظيمة في الإسلام.
وجعل النبي ﷺ إيذاء الجار مناقضاً للإيمان الكامل فقال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن.» قيل: من يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمن جاره بوائقه.» (صحيح البخاري 6016). والبوائق: الشرور والأذى.
ومن حق الجار: عدم إيذائه بالكلام أو الفعل، ومساعدته عند الحاجة، والإهداء إليه وقبول هديته، وعيادته عند المرض، وتهنئته في أفراحه ومواساته في أحزانه، وغضّ الطرف عن هفواته وزلاته. وقد خصّ النبي ﷺ جار البيت بحق فوق حق سائر الجيران لقربه.
آداب الطريق
علّم النبي ﷺ أمته آداب الطريق التي تُنظّم حركة الحياة العامة وتحفظ حقوق الجميع. قال ﷺ: «إياكم والجلوس في الطرقات». قالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها. قال: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.» (صحيح البخاري 2465).
وجعل النبي ﷺ إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان بل سمّاها صدقة: «وتُميط الأذى عن الطريق صدقة.» (صحيح البخاري 2989). ومن آداب الطريق: المشي بتواضع بعيداً عن الكبر، وعدم ازدحام الطريق بما يضر المارة.
آداب الضيافة
الضيافة شعيرة إسلامية عريقة، ورثها الإسلام من ملة إبراهيم عليه السلام الذي اشتُهر بإكرام الضيف. وقد ربط النبي ﷺ الإيمان بإكرام الضيف فقال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه.» (صحيح البخاري 6018).
وحدّد النبي ﷺ مدة الضيافة الواجبة بيوم وليلة، والمستحبة بثلاثة أيام، وما زاد عن ذلك فهو صدقة من المُضيف لا حق للضيف. قال ﷺ: «الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة، ولا يحلّ لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يُؤثمه.» (صحيح البخاري 6135).
وللضيف كذلك آداب: الحضور في الوقت المناسب وعدم المفاجأة، وعدم الإطالة بما يُحرج المُضيف، وشكر المُضيف والدعاء له، وعدم التحدث عن أسرار البيت بعد الخروج.
لا تفوّت وقت الصلاة. تطبيق FivePrayer يُذكّرك بأوقات الصلوات الخمسة الدقيقة حسب موقعك. انضم إلى ملايين المسلمين الذين يُحافظون على صلاتهم مع FivePrayer. مجاني تماماً بلا إعلانات.
أسئلة شائعة
ما أهمية الأخلاق في الإسلام؟
الأخلاق ركيزة الإسلام؛ قال النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (البيهقي). وهي من أثقل ما يُوضع في الميزان يوم القيامة، وربطها النبي بكمال الإيمان إذ قال: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً».
من يبدأ بالسلام أولاً في الإسلام؟
يبدأ الأصغر الأكبر بالسلام، والراكب الماشي، والماشي الجالس، والقليل الكثير. (البخاري 6234). وإفشاء السلام من أسباب المحبة ودخول الجنة.
ما آداب الطعام في الإسلام؟
آداب الطعام: التسمية في أوله، والأكل باليمين، والأكل مما يلي المرء، وعدم النفخ، وحمد الله بعد الانتهاء. قال النبي ﷺ لابن أبي سلمة: «سمِّ الله وكُل بيمينك وكُل مما يليك» (البخاري 5376).
كم مرة يُستأذن قبل الدخول؟
يُستأذن ثلاث مرات. فإن أُذن له دخل وإلا انصرف ولا يُلحّ. قال ﷺ: «الاستئذان ثلاث فإن أُذن لك وإلا فارجع» (البخاري 6245).
ما حق الجار في الإسلام؟
حق الجار عظيم حتى قال النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه» (البخاري 6015). ومن حقه: عدم الأذى، والمساعدة، والإهداء، وعيادته مريضاً.
FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.
أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.