خلاصة أحكام الحيض:
• المحظورات: الصلاة، الصيام (يُقضى)، الطواف، الجماع، مسّ المصحف (جمهور)
• المباح: الذكر والدعاء، الاستماع للقرآن، الحضور في المساجد (خلاف)
• انتهاؤه: بالقصة البيضاء أو الجفاف التام
• بعده: غسل الطهارة واجب قبل الصلاة
• الصلاة: لا تُقضى؛ الصيام: يُقضى
الحيض في الشريعة الإسلامية ليس نجاسة في ذات المرأة ولا نقصاً في إنسانيتها، بل هو حدث طبيعي له أحكام خاصة كما للجنابة أحكامها. وقد أبانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن هذه الأحكام بسؤالهن النبيَّ ﷺ بجرأة العلم وأدب التعلّم. ولم يتعامل الإسلام مع الحائض بنظرة احتقار كما في ثقافات أخرى، بل أعطاها حقوقها كاملة وسقط عنها الواجب بما لا يطيق البدن.
تعريف الحيض وطبيعته
الحيض في اللغة: السيلان. وفي الشرع: دم يخرج من رحم المرأة البالغة السليمة في أوقات معلومة بأمر الله. قال تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى." (البقرة 2:222). والأذى هنا لا يعني نجاسة المرأة في ذاتها، بل يصف الدم نفسه بحكم يترتب عليه منع الاستمتاع الجنسي فقط. وقد قال ﷺ لعائشة رضي الله عنها حين حاضت وهي معه في الحج: "إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم." (صحيح البخاري 294)
وأقلّ الحيض يوم وليلة عند جمهور الحنفية والشافعية، وأكثره خمسة عشر يوماً عند الجمهور. والمالكية والحنابلة لا يحدّون أقلّه ولا أكثره بتحديد دقيق، ويردّون ذلك إلى عادة المرأة وتمييزها للدم. وأغلب الحيض ستة أيام أو سبعة على ما ذكره النبي ﷺ لحمنة رضي الله عنها في حديث أبي داود 287.
ما يحرم على الحائض
أجمع العلماء على تحريم عدة أمور على الحائض:
أولاً: الصلاة
لا تُصلّي الحائض ولا تسجد، والصلوات الفائتة لا تُقضى. قال النبي ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلّي." (صحيح البخاري 228)
ثانياً: الصوم
لا تصوم الحائض، وما أفطرته تقضيه. وإن كانت صائمة ثم حاضت بطل صومها ذلك اليوم وتقضيه. وهذا بإجماع العلماء.
ثالثاً: الطواف بالكعبة
لا يجوز لها الطواف وهي حائض. وقد قال ﷺ لعائشة رضي الله عنها: "افعلي ما يفعله الحاجّ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري." (صحيح البخاري 1650). والسعي بين الصفا والمروة فيه خلاف، والجمهور على جوازه.
رابعاً: الجماع
يحرم الجماع بالنص: "فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ." (البقرة 2:222). وعلى من جامع زوجته حائضاً متعمداً التوبة والاستغفار. وذهب بعض العلماء إلى وجوب الكفارة وهي دينار أو نصف دينار.
خامساً: مسّ المصحف وقراءة القرآن
اتفق الجمهور على تحريم مسّ المصحف للحائض كالجنب، استناداً إلى قوله تعالى: "لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ." (الواقعة 56:79). وأما القراءة من غير مسّ فقد اختلف فيها: الجمهور على التحريم، وذهب ابن تيمية وجماعة إلى الجواز لعدم ثبوت نصّ صريح يُحرّم قراءة الحائض.
سادساً: المرور في المسجد
ذهب الجمهور إلى عدم جواز مكث الحائض في المسجد. وأما مجرد المرور فيه فالجمهور على جوازه، لأن النبي ﷺ قال لعائشة: "ناوليني الخمرة من المسجد"، فقالت: إني حائض، فقال: "إن حيضتك ليست في يدك." (صحيح مسلم 298)
ما يباح للحائض
ثمة أمور كثيرة تبقى مباحة للحائض، ولا ينبغي التوسع في تحريمها:
- الذكر والدعاء والتسبيح: مباح بلا خلاف. فالحائض تذكر الله في كل حال. قال ﷺ: "إني أكره أن أذكر الله إلا على طهر." (أبو داود 17). وهذا في الصلاة خاصة.
- قراءة القرآن من حفظها: مباحة عند كثير من العلماء كما تقدّم.
- الاستماع للقرآن: مباح بلا خلاف.
- الدعاء بآيات القرآنية: كقول "ربنا آتنا في الدنيا حسنة" مباح لأنها دعاء لا تلاوة مقصودة.
- حضور مجالس العلم والذكر: مباح. وقد كانت النساء يحضرن مع النبي ﷺ في أوقات حيضهن في الأعياد.
- الطهارة الجزئية: تتوضأ الحائض وتبقى نظيفة الجسد. وإن أرادت الوضوء للراحة النفسية فلا بأس.
قضاء الصوم وسقوط الصلاة
هذا من أدق المسائل التي يسأل عنها. الأصل الفقهي: العبادة إذا سقطت لعذر فيُنظر هل يُطلب قضاؤها أم لا.
الصلاة: ساقطة بالأصل ولا قضاء لها. الدليل: إجماع العلماء ونصّ حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تُؤمر بقضاء الصوم لا الصلاة. (البخاري 321). والحكمة في ذلك: أن الصلاة تتكرر خمس مرات يومياً، فلو قُضيت في الحيض لكان في ذلك مشقة بالغة. فعفا الله ووضع الحرج.
الصيام: واجب قضاؤه بالإجماع. والصيام عبادة سنوية لا تتكرر بنفس الكثافة، فأمكن قضاؤها. ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان التالي دون عذر. وإن مات المسلم وعليه قضاء فريضة صام عنه وليّه أو أُطعم عنه. (صحيح البخاري 1952)
وإن طهرت المرأة في أثناء يوم رمضان أمسكت بقية اليوم احتراماً، وتقضي ذلك اليوم بعد رمضان مع بقية الأيام.
علامات انتهاء الحيض
تعرف المرأة انقطاع حيضها بعلامتين:
- القصة البيضاء: إفراز أبيض نقي يخرج بعد انتهاء الدم الأحمر والأصفر والكدِر. وقد سُئلت عائشة رضي الله عنها عن الصفرة والكدرة بعد الطهر فقالت: "لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" تعني الطهر الكامل. (علّقه البخاري في صحيحه)
- الجفاف التام: إذا أدخلت المرأة قطعة قطن فخرجت جافة بلا أثر لون، فقد طهرت.
أما الصفرة والكدرة التي تخرج بعد الطهر فليست بحيض عند جمهور العلماء. وقد قالت أم عطية رضي الله عنها: "كنا لا نعدّ الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً." (أبو داود 307)
غسل الطهارة بعد الحيض
بعد التثبت من انقطاع الحيض بإحدى العلامتين، يجب الغسل قبل استئناف الصلاة والصيام والجماع. قال تعالى: "وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ." (البقرة 2:222)
وغسل الحيض في كيفيته كغسل الجنابة تماماً:
- النية لرفع حدث الحيض.
- غسل اليدين ثلاثاً.
- الوضوء كاملاً.
- تخليل الشعر حتى تصل الأصابع إلى فروة الرأس.
- إفاضة الماء على سائر البدن.
وخصّ العلماء غسل الحيض بزيادة: يُستحبّ للمرأة بعد غسل دم الحيض أن تأخذ شيئاً من مسك أو طيب فتتبّع به موضع الأذى. قالت عائشة رضي الله عنها: "كانت أسماء بنت شكل تسأل النبي ﷺ عن غسل الحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصبّ على رأسها وتدلّكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصبّ عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسّكة فتطهر بها. فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله! تطهرين بها. فقالت عائشة: تتبّعين بها أثر الدم." (صحيح مسلم 332)
الاستحاضة وأحكامها
الاستحاضة دم نزيف أو مرض يختلف جوهرياً عن الحيض. والمستحاضة لا تترك الصلاة ولا الصيام، وحكمها حكم المعذورة الدائمة.
وقد سألت فاطمة بنت أبي حبيش النبيَّ ﷺ فقالت: "يا رسول الله، إني لا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: لا، إن ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلّي." (البخاري 228)
وللمستحاضة أن تميّز دم حيضها من دم الاستحاضة بلونه وثخانته وصفاته المعروفة. فإن عجزت عن التمييز ردّت الأمر إلى عادتها المعتادة قبل الاستحاضة، وما زاد عليها فهو استحاضة.
النفاس وعلاقته بالحيض
النفاس دم يخرج عقب الولادة، وحكمه حكم الحيض في جميع ما تقدم: تترك الصلاة والصيام (وتقضي الصيام)، ويحرم الجماع، ويجب الغسل بعد الانقطاع. وأكثر النفاس أربعون يوماً عند الجمهور، لكن إن طهرت المرأة قبل الأربعين اغتسلت وصلّت ولا تنتظر. وقد يمتد النفاس عند بعض النساء أكثر من أربعين يوماً، وفي ذلك خلاف للعلماء.
أسئلة شائعة
هل يجوز للحائض الاغتسال يومياً أثناء الحيض؟
نعم، يجوز لها الاغتسال للنظافة والراحة متى شاءت. وهذا لا يرفع حدث الحيض ولا يُبيح لها الصلاة، لكنه مباح من باب النظافة. ولم يثبت نهي عن ذلك.
إذا طهرت المرأة في أثناء وقت الصلاة، هل تصلّي تلك الصلاة؟
نعم، إذا طهرت قبل خروج وقت الصلاة وجبت عليها تلك الصلاة، بل ذهب الجمهور إلى أنها إذا طهرت قبل غروب الشمس وجبت عليها العصر والظهر معاً (جمع تأخير)، وإذا طهرت قبل الفجر وجبت عليها العشاء والمغرب معاً.
هل يجوز للحائض قراءة القرآن من الهاتف؟
الهاتف ليس مصحفاً شرعياً، وإنما هو جهاز إلكتروني. ذهب أكثر العلماء المعاصرين إلى أن مسّ الهاتف الذي فيه القرآن لا يُشترط له الطهارة التي يُشترط لها مسّ المصحف الورقي، وأن الحائض تقرأ من الهاتف لأن المحلّ ليس المصحف. وهذا قول معقول ومعمول به عند جماعة من المعاصرين.
ما حكم من انقطع حيضها وصلّت دون اغتسال ناسيةً؟
الصلاة باطلة وعليها إعادتها. انقطاع الحيض شرط للصلاة، ولكن الغسل شرط لصحتها أيضاً. فلا تصحّ الصلاة بمجرد انقطاع الدم دون غسل إلا في حالة تعذّر الماء فتتيمّم.
FivePrayer: رفيق لطيف لصلواتك الخمس.
بعد غسل الطهارة أقيمي صلاتك في وقتها. FivePrayer يُذكّرك بالأوقات الخمسة بأذان لطيف ويعرض أذكار ما بعد الصلاة. مجاناً على iOS وAndroid وChrome.