حقائق سريعة عن الغسل:

موجبات الغسل: الجنابة، الحيض، النفاس، الوفاة
الأركان: النية، المضمضة، الاستنشاق، إسباغ الماء على الجسم كله
بدون الغسل: لا تصح الصلاة والطواف ومس المصحف
الدليل: سورة المائدة آية ٦

الغسل في الشريعة الإسلامية هو الطهارة الكبرى، وهو إفاضة الماء على جميع أجزاء الجسم مع النية. لا تصح معه صلاة ولا طواف ولا مسّ لمصحف حتى يُتطهّر، وقد جاء الأمر به صريحاً في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. وفهم أحكامه وأركانه وصفته السنية أمر لا غنى عنه لكل مسلم ومسلمة.

ما الغسل ومتى يجب؟

الغسل لغةً: سيلان الماء على الشيء. وشرعاً: إفاضة الماء على جميع البدن مع النية لرفع الحدث الأكبر. وقد أمر الله به في كتابه الكريم صريحاً:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾

سورة المائدة، الآية ٦

قوله تعالى "وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا" أمرٌ مجمل بالتطهير من الجنابة، وبيّنت السنة النبوية كيفية هذا التطهير ومواضعه. وقد أجمع أهل العلم على أن الغسل واجب في الحالات التالية:

  • الجنابة: وهي خروج المني من ذكر أو أنثى، سواء باليقظة أو الاحتلام، وكذلك الجماع وإن لم يكن معه إنزال عند جمهور الفقهاء.
  • الحيض: إذا انقطع دم الحيض عن المرأة وجب عليها الغسل قبل أن تعود إلى الصلاة والصيام.
  • النفاس: دم النفاس حكمه حكم الحيض، فإذا انقطع وجب الغسل.
  • الوفاة: يجب غسل الميت المسلم قبل الصلاة عليه ودفنه، وهو من فروض الكفاية على المسلمين.

وفيما يخص أثر هذا الحدث الأكبر، فإنه يمنع المسلم من أمور عدة حتى يتطهّر: أداء الصلاة بجميع أنواعها، والطواف بالبيت الحرام، ومسّ المصحف، والجلوس في المسجد في بعض الأقوال. والغسل هو الطريق الوحيد لرفع هذا الحدث.

أركان الغسل الواجبة

الأركان هي الأجزاء التي لو سقط واحد منها لم يصح الغسل ولم يرتفع الحدث. وقد اختلف الفقهاء في تحديدها وترتيبها، والراجح عند جمهورهم أن أركان الغسل الواجبة هي:

أولاً: النية

النية شرط في جميع العبادات لقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى". ومحل النية القلب، فينوي المغتسل رفع الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة. ولا يُشترط التلفظ بها لأن القلب هو محلها. ومن اغتسل للتبرد أو للنظافة دون نية العبادة لم يرتفع حدثه.

ثانياً: المضمضة والاستنشاق

المضمضة هي إدارة الماء في الفم ثم مجّه. والاستنشاق هو إدخال الماء في الأنف وجذبه بالنفَس ثم استنثاره. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوبهما في الغسل لأن الفم والأنف من جملة الوجه الذي يجب غسله، ولأن السنة الثابتة أدرجتهما في صفة الغسل الكامل. وهما ركن مهمل عند كثير من الناس حين يغتسلون فيبطل غسلهم بدونهما.

ثالثاً: إسباغ الماء على جميع الجسم

وهو الركن الأساسي في الغسل، إيصال الماء إلى كل جزء من أجزاء البدن الظاهرة دون استثناء. يشمل ذلك: شعر الرأس وأصوله، الأذنين ظاهراً وباطناً، الرقبة، الظهر، البطن، مناطق الطيّات والثنايا، السرة، أصابع القدمين وما بينها، وكل موضع لو ظلّ جافاً بطل الغسل. قال النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: "أما أنا فأحثو على رأسي ثلاثاً" (صحيح البخاري 248)، وفي هذا دلالة على الاستيعاب الكامل.

ومما يُخطئ فيه كثيرون: الإغفال عن باطن الأذنين، وأصول الشعر الكثيف، وما تحت الأظفار إن كانت طويلة، وطيّات الجلد. فكل هذه المواضع يجب أن يصلها الماء.

صفة الغسل السنية

روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها صفة غسل النبي ﷺ من الجنابة بياناً جامعاً مفصّلاً، أخرجه البخاري (248) ومسلم (316)، وهو الأصل الذي يرجع إليه الفقهاء في بيان الصفة الكاملة للغسل. هذه الصفة تجمع الواجبات والسنن، فمن فعلها أدّى الغسل على أكمل وجه:

الخطوة الأولى: النية

ابدأ بنية رفع الحدث الأكبر أو استباحة الصلاة، في قلبك قبل أن تبدأ. النية هي الفارق بين الغسل العبادة والاستحمام العادي.

الخطوة الثانية: غسل اليدين

اغسل يديك ثلاث مرات قبل البدء بالغسل، وهذا من المستحبات في الشريعة أن تبدأ طهارتك بيدين نظيفتين.

الخطوة الثالثة: إزالة الأذى

إن كان في الجسم أذى أو نجاسة، كأثر الاحتلام أو ما شابه، فأزلها أولاً. في حديث عائشة رضي الله عنها: كان ﷺ يغسل فرجه وما أصابه من الأذى. وهذا من تمام النظافة وحسن الترتيب.

الخطوة الرابعة: الوضوء الكامل

توضأ وضوءاً كاملاً كوضوء الصلاة: اغسل وجهك وفيه المضمضة والاستنشاق، وهما ركن في الغسل، ثم يديك إلى المرفقين، وامسح رأسك، واغسل قدميك. وقد تأخّر بعض الفقهاء في غسل القدمين إلى نهاية الغسل كما جاء في رواية، لكن الأصح إدراجهما في الوضوء. هذا الوضوء هو الذي يُصلّى بعده مباشرة دون حاجة إلى وضوء جديد.

الخطوة الخامسة: صبّ الماء على الرأس ثلاثاً

في حديث عائشة: "ثم يفيض بيده اليمنى على رأسه ثلاث مرات"، ويُدخّل أصابعه إلى أصول الشعر في كل مرة حتى يتيقن من بلوغ الماء لأصول الشعر. والحكمة في الثلاث التأكد من الاستيعاب الكامل. ثم يمرّ يده على الجانب الأيمن من الرأس ثم الأيسر.

الخطوة السادسة: إفاضة الماء على سائر الجسم

ابدأ بالجانب الأيمن من الجسم كله ثم الأيسر، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه "كان يعجبه التيامن في تنعّله وترجّله وطهوره وفي شأنه كله" (صحيح البخاري 168). ابدأ بكتفك الأيمن فأمام جسمك فخلفه، ثم انتقل إلى الجانب الأيسر بنفس الترتيب. أمرّ يدك على جسمك حتى تتيقن من وصول الماء لكل موضع.

الخطوة السابعة: التيامن في سائر الجسم

الاستحباب أن يُقدَّم الأيمن على الأيسر في كل أجزاء الجسم، اقتداءً بهدي النبي ﷺ الذي ثبت في صحيح البخاري 168 في باب التيامن في الطهور. ويُفرغ الماء على الجسم فرغاً وافياً لا يترك معه موضعاً جافاً.

FivePrayer يذكّرك بأوقات الصلاة بعد الطهارة: بعد الغسل تكون مستعداً للصلاة، وFivePrayer يعرض أوقات الصلوات الخمس دقيقةً بدقيقة بناءً على موقعك الفعلي، حتى لا تفوتك صلاة. مجاناً، بدون إعلانات، بدون حساب.

نشر شعر المرأة

من المسائل التي كثر فيها السؤال واللبس: هل تلزم المرأة بنشر شعرها عند الاغتسال؟ والجواب يختلف باختلاف سبب الغسل:

في غسل الجنابة

لا يجب على المرأة نشر شعرها في غسل الجنابة إن تمكّنت من إيصال الماء إلى أصول الشعر دون نشره. وقد سألت أم سلمة رضي الله عنها النبي ﷺ عن ذلك، فروى مسلم (330): "إنما يكفيكِ أن تحثِيَ على رأسكِ ثلاثَ حثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماء فتَطهُرين". وفي رواية أم سلمة: "قالت: قلتُ يا رسول الله إني امرأة أشدّ ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيكِ أن تحثِيَ على رأسكِ ثلاثاً…". فدلّ هذا على أن العبرة بوصول الماء لا بالنشر.

في غسل الحيض والنفاس

في رواية أخرى لعائشة رضي الله عنها عند مسلم (332)، ذكرت للمرأة التي سألت عن غسل الحيض أن تأخذ فرصة (قطعة قطن أو نحوها) وتتتبع بها أثر الدم. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن غسل الحيض والنفاس أشد في الاستيعاب، فيُستحب فيه تخليل الشعر إلى أصوله تأكيداً للطهارة، وإن لم يجب النشر الكامل.

حكم الرجل

الرجل يجب عليه في كل أنواع الغسل إيصال الماء إلى أصول شعر رأسه ولحيته وسائر شعر جسمه. فمن كانت لحيته كثيفة وجب عليه تخليلها حتى يبلغ الماء الجلد. وهذا لا خلاف فيه لأن ظاهر البدن يجب غسله كله.

الغسل المستحب

فضلاً عن الأغسال الواجبة، شرع الإسلام أغسالاً مستحبة في مناسبات معينة تزيد العبد طهارةً وقرباً من الله:

غسل الجمعة

الغسل يوم الجمعة سنة مؤكدة بل ذهب بعض العلماء إلى وجوبه. روى البخاري (877) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل". وهو من أعظم ما يُقبل به المسلم إلى صلاة الجمعة وقد تطيّب وتنظّف. ووقته من طلوع الفجر يوم الجمعة حتى أداء الصلاة، والأفضل أن يكون متقارباً من وقت الصلاة.

غسل العيدين

يُستحب الاغتسال يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى قبل الخروج لصلاة العيد، وقد ثبت ذلك عن جمع من الصحابة واستحبّه جمهور الفقهاء.

غسل الإحرام

يُستحب الاغتسال عند الإحرام للحج أو العمرة، سواء للرجال أو النساء بما فيهن الحائض والنفساء، لأن هذا الغسل للنظافة والنشاط لا لرفع الحدث، وقد أمر النبي ﷺ أسماء بنت عميس وهي نفساء بالاغتسال للإحرام.

غسل الميت

غسل الميت المسلم فرض كفاية، فإذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين. وله آداب وأحكام خاصة به تُراعى في تغسيل الجثمان وتكفينه تعظيماً لحرمة المسلم حياً وميتاً.

أغسال مستحبة أخرى

يُستحب الغسل عند دخول مكة المكرمة، وبعد الإفاضة من عرفة ليلة المزدلفة، وللمستحاضة لكل صلاة عند من يرى ذلك، وعند الغسل من الإغماء والجنون، وعند التوبة من الذنوب الكبيرة. وكلها من أوجه مراعاة الطهارة التي أولت لها الشريعة الإسلامية عناية بالغة.

أسئلة شائعة

هل الغسل والاستحمام العادي سواء؟

لا. الاستحمام العادي ينظّف الجسم ظاهراً لكنه لا يرفع الحدث الأكبر. الغسل الشرعي يستلزم النية، والمضمضة، والاستنشاق، وإيصال الماء إلى جميع أجزاء الجسم بما فيها أصول الشعر. فمن اغتسل بلا نية أو أخلّ بركن لم يرتفع حدثه، وصلاته غير صحيحة حتى يعيد الغسل صحيحاً.

هل يجب نشر الشعر في غسل الجنابة؟

المرأة لا يجب عليها نشر شعرها في غسل الجنابة إن وصل الماء إلى أصول الشعر بالعصر والتخليل دون نشر، وهذا ما دلّ عليه حديث أم سلمة في صحيح مسلم 330. أما في غسل الحيض والنفاس فيُستحب تخليل الشعر إلى أصوله. والرجل يجب عليه إيصال الماء إلى أصول شعره دائماً في كل أنواع الغسل.

هل يجب الوضوء بعد الغسل؟

لا، لا يجب. من اغتسل غسلاً كاملاً شاملاً لأعضاء الوضوء، بما فيها المضمضة والاستنشاق، فقد ارتفع حدثه الأكبر والأصغر معاً، وجاز له الصلاة مباشرة. لكن إن أراد الكمال فيُستحب أن يُدرج الوضوء في بداية الغسل كما في صفة عائشة رضي الله عنها.

هل الغسل تحت الدش يجزئ؟

نعم، الغسل تحت الدش يجزئ ويرفع الحدث متى استوفى أركانه: النية عند البدء، والمضمضة، والاستنشاق، وإيصال الماء إلى جميع أجزاء الجسم بما فيها أصول الشعر. والأمر بالماء قائم على الإيصال والاستيعاب لا على كيفية بعينها كالإناء أو الدش.

ماذا يترتب على من صلى ناسياً الغسل؟

تجب عليه إعادة الصلاة عند تذكّره، لأن الطهارة شرط لصحة الصلاة ولا تسقط بالنسيان. فمن ذكر أنه صلى وهو جنب أو لم يغتسل من حيض أو نفاس، وجب عليه الغسل فوراً وإعادة كل صلاة صلّاها وهو على هذا الحدث. ولا إثم عليه على تلك الصلوات إن كان ناسياً، لكن الإعادة واجبة.

FivePrayer لأوقات الصلاة

اعرف وقت الصلاة لحظة انتهائك من الغسل.

FivePrayer يعرض أوقات الصلوات الخمس دقيقةً بدقيقة بناءً على موقعك الفعلي. هادئ، مجاني، بدون إعلانات، بدون حساب. iOS وAndroid وChrome.

حمّل منApp Store
منGoogle Play
علىChrome