حقائق سريعة عن نية الصيام:
• محلها: القلب لا اللسان
• وقتها: من الغروب إلى طلوع الفجر الصادق
• شرطها: يكفي الجزم بالصيام والعزم عليه
• الدليل: النسائي 2334 وأبو داود 2454
• الاتجاه الأيسر: نية كل يوم من الليل هو الأحوط والأقوى
• دعاء الإفطار الصحيح: أبو داود 2357 (ذَهَبَ الظَّمَأُ)
الصيام عبادة عظيمة، وكل عبادة لا تقوم إلا بنية، فالنية هي روح العمل وأساسه. وقد أفرد الفقهاء لنية الصيام بحثاً خاصاً لكثرة ما يتساءل عنه الناس: متى تُعقد؟ وهل يُستحب التلفظ بها؟ وهل تكفي نية واحدة للشهر كله؟ وكيف تكون نية القضاء؟ يجيب هذا الدليل عن هذه الأسئلة كلها وفق ما ورد في صحاح الأحاديث وكلام العلماء.
ما النية ولماذا تجب؟
النية لغةً: القصد والعزم. وشرعاً: العزم على فعل العبادة امتثالاً لأمر الله. وهي شرط في صحة الصيام كما هي شرط في صحة الصلاة والوضوء وسائر العبادات، وذلك لحديث النبي ﷺ الجامع الذي فتح به الإمام البخاري صحيحه:
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ.
صحيح البخاري 1
وهذا الحديث أصل في جميع العبادات، فهو دليل صريح على أن من صام بلا نية فصيامه باطل لا ثواب فيه، لأن العمل يكون لما نواه العامل. وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن النية محلها القلب لا اللسان، وأن التلفظ الجهري بها لا أصل له عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه، إذ لم يُنقل عنه ﷺ أنه كان يقول قبل الصوم: "نويت أن أصوم"، وكل ما يُؤدَّى بالقلب لا يُشترط له اللسان.
وقت النية
نص الحديث في هذه المسألة جاء صريحاً لا لبس فيه. روى حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال:
مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ.
سنن النسائي 2334، وسنن أبي داود 2454
فهذا الحديث يُبيّن أن نية الصيام الفرض لا تجوز إلا قبل الفجر الصادق، وأن من لم يُبيّت النية من الليل لا يصح صيامه. ومعنى "يُجمع": يعزم ويجزم. فوقت النية يمتد من غروب الشمس في اليوم السابق حتى طلوع الفجر الصادق في يوم الصيام.
وعلى هذا أجمع الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة على وجوب تبييت النية، أي عقدها ليلاً قبل الفجر. أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن نية واحدة في مستهل الشهر تكفي للشهر كله ما لم يُخلّ بها ما يقطعها، وهذا تيسير مبني على أن الصيام عبادة متواصلة في حكم الواحد. غير أن الاحتياط والأحوط هو تجديد النية كل ليلة، فهو ما عليه الجمهور.
وقد أجاز الحنفية في صيام النافلة أن تُعقد النية نهاراً قبل الزوال ما لم يُفطر المرء، لأن النافلة أخف. أما رمضان فالفرض، ولا تجوز نيته نهاراً بعد طلوع الفجر باتفاق الجمهور.
صيغة لفظ النية
لم يرد في السنة النبوية لفظ محدد للنية مرفوع إلى النبي ﷺ، غير أن الفقهاء صاغوا عبارة تعليمية جامعة تعين الصائم على استحضار ما يجب له في قلبه. وهذه الصيغة المتداولة:
نَوَيْتُ صَوْمَ غَدٍ عَنْ أَدَاءِ فَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ هَذِهِ السَّنَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.
ملاحظة مهمة: هذه الصيغة ليست حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ، وإنما هي وسيلة تعليمية شرعية أقرّها الفقهاء ليستحضر المرء بها نيته في قلبه. وكون الصيغة غير واردة كحديث لا يُبطلها وسيلةً تعليمية، شأنها شأن صيغ كثيرة في كتب الفقه تُذكر للتعليم لا للتعبد بلفظها.
والذي يجزئ ويصح به الصيام هو العزم القلبي الجازم على صوم الغد من رمضان قربةً لله تعالى. فمن نام وهو يعلم أن الغد من رمضان وعازم على صيامه فقد نوى، وإن لم يتلفظ بشيء. ومن أكل سحوره ناوياً به الصيام فهو ناوٍ كذلك، لأن السحور لا يكون إلا لمن يريد الصيام.
نية شهر كامل
تفرّد المالكية برأي مُيسَّر مفاده أن المسلم يجوز له أن ينوي في أول ليلة من رمضان صيام الشهر كله، فتكفيه هذه النية الواحدة عن تجديد النية كل ليلة، وذلك لأن الصيام عبادة واحدة مستمرة في الشهر كله. وبُني هذا الرأي على أن الانقطاع الحادث بين الأيام في الليل لا يُعدّ قطعاً حقيقياً للعبادة بل استراحة طبيعية في جنسها.
في المقابل، ذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن كل يوم من أيام رمضان عبادة مستقلة، وأن كل يوم يحتاج إلى نية مستقلة تُعقد من الليل. واستندوا إلى ظاهر قوله ﷺ "من لم يُجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، إذ جاء الحديث مطلقاً يعم كل يوم.
والخلاصة العملية أن الاحتياط مع الجمهور، وهو أن ينوي المرء كل ليلة، سواء بالتذكر الذهني أو بالسحور أو بإعداد نفسه للصيام. وإن فاتته نية ليلة بنوم عميق أو نسيان ثم استيقظ قبل الفجر ونوى فصيامه صحيح. فإن لم يستيقظ وطلع الفجر وهو نائم دون أن كانت له نية من الليل أصلاً، فذلك محل خلاف لا سيما إن كان معروفاً عنه أنه يصوم وكان في قلبه العزم العام على صوم رمضان.
نية صيام القضاء
من أفطر يوماً من أيام رمضان بعذر شرعي كسفر أو مرض أو حيض أو نفاس، أو بغير عذر، وجب عليه قضاؤه. ونية القضاء تتميز عن نية الأداء في أنها تتضمن تعيين أنه قضاء لا أداء، وكذلك ينبغي تعيين كونه عن رمضان لا عن صيام آخر.
نَوَيْتُ صَوْمَ غَدٍ عَنْ قَضَاءِ فَرْضِ شَهْرِ رَمَضَانَ لِلَّهِ تَعَالَى.
وكما في الأداء، هذه الصيغة لفظ تعليمي، والمقصود به أن يحضر في قلب الصائم أن صيامه هذا قضاء لما فاته من رمضان. وينبغي للمسلم المبادرة إلى قضاء ما عليه من أيام قبل حلول رمضان التالي، لأن تأخير القضاء إلى ما بعد رمضان التالي بغير عذر موجب للكفارة عند بعض العلماء فضلاً عن الإثم.
السحور والنية
السحور سنة مؤكدة ووقته مبارك، وصلته بالنية وثيقة من جهتين: الأولى أن تناول السحور دليل فعلي على النية، والثانية أنه يُتيح للصائم تجديد نيته في الليل قبيل الفجر. وقد قال النبي ﷺ:
تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً.
صحيح البخاري 1923
وفي هذا الحديث حثٌّ مؤكد على السحور وجعله من أسباب البركة في الصيام. فمن قام للسحور فقد أتى بسنة وجدّد نيته في آن واحد. وقد كان النبي ﷺ يؤخر سحوره إلى قرب الفجر، وكان بين انتهائه من السحور وأذان الفجر قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية، كما في البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وهذا يُبيّن أن السحور لا يكون إلا في النصف الأخير من الليل أو قريباً من الفجر، ومن تسحّر فقد جمع بين سنة السحور وتجديد نية الصيام في وقتهما الأمثل.
FivePrayer يُنبّهك لوقت السحور: يعرض التطبيق وقت الفجر الصادق بدقة وفق موقعك، مع تنبيه قابل للضبط قبيل الفجر يذكّرك بالسحور وتجديد النية، مجاناً، بدون إعلانات.
دعاء الإفطار
للإفطار دعاءان متداولان بين الناس، لكنهما يتفاوتان في الثبوت، ومن المهم أن يعرف المسلم الفرق بينهما:
الأول هو الدعاء الصحيح الثابت، رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ كان إذا أفطر قال:
ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
سنن أبي داود 2357 - قال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن
أما الدعاء الثاني الشهير بين الناس فهو:
اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ.
سنن أبي داود 2358 - ضعّفه المحدّثون لانقطاع في سنده
وهذا الدعاء الثاني رواه أبو داود موصولاً عن معاذ بن زهرة أنه بلغه عن النبي ﷺ، وهو مرسل لا يُحتج به. وقد ضعّفه ابن حجر والألباني وغيرهما من المحدّثين، وإن كان معناه صحيحاً. والذي ينبغي اعتماده والاقتصار عليه هو الدعاء الحسن الأول "ذهب الظمأ"، لأنه ثابت في إسناده. ومن تعوّد على الثاني فليعلم درجته ولا يظنه ثابتاً كالأول.
أسئلة شائعة
هل يجوز التلفظ بالنية جهرًا؟
النية محلها القلب لا اللسان، وقد كان النبي ﷺ وأصحابه لا يتلفظون بها. والتلفظ الجهري بالنية بدعة لا أصل لها في السنة عند جمهور العلماء، وإن أجازه بعضهم بلا إنكار إن كان سرًّا للتركيز. لكن الأصل أن العزم القلبي وحده كافٍ، فلا يُشترط اللسان ولا يُستحب.
من نام قبل الغروب ولم ينوِ؟
إذا استيقظ قبل الفجر وكان في قلبه العزم على الصيام، فهذه نية صحيحة معتبرة. أما إن استيقظ بعد طلوع الفجر دون أي نية سابقة من الليل، فقد ذهب الجمهور إلى أن صيامه الفرض في هذا اليوم لا يصح ويلزمه القضاء. وتذكير FivePrayer بوقت السحور يُعين على تجديد النية في الوقت الصحيح.
هل تجب النية لكل يوم أم تكفي واحدة؟
ذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى وجوب تبييت نية مستقلة كل ليلة، لأن كل يوم عبادة قائمة بذاتها. وأجاز المالكية الاكتفاء بنية واحدة في أول الشهر تكفي للشهر كله. والاحتياط والأقوى دليلاً هو تجديد النية كل ليلة، وهو المأمون.
ما حكم من شك في النية؟
إن شك المرء هل نوى أم لا ثم تذكر أنه كان عازماً قلباً على الصيام، فنيته صحيحة لأن العزم هو النية. أما الشك المستمر من غير يقين سابق فيُستحب تجديد النية احتياطاً والإتيان بما يتيقن معه من النية.
هل تختلف نية صيام رمضان عن النافلة؟
نعم، نية صيام رمضان فرض تتطلب تعيين كونه أداءً لفرض رمضان المحدد. أما صيام النافلة فتكفي فيه نية مطلقة للصوم، ويُجيزه الحنفية نهاراً قبل الزوال إذا لم يكن أكل. وهذا التخفيف في النافلة لا يسري على فرض رمضان عند الجمهور.
هل يجوز السحور بعد منتصف الليل؟
نعم، السحور مشروع في أي وقت من الليل ما لم يطلع الفجر الصادق، سواء أكان قبل منتصف الليل أم بعده. والأفضل تأخيره إلى قرب الفجر اقتداءً بالنبي ﷺ الذي كان بين سحوره وأذان الفجر قدر خمسين آية كما في الصحيح.
لا تفوّتك نية ليلة من رمضان.
FivePrayer يعرض وقت الفجر الصادق والسحور بدقة وفق موقعك، مع تنبيه قابل للضبط قبيل الفجر. تطبيق هادئ مجاني، بدون إعلانات، بدون حساب. iOS وAndroid وChrome.