أحب الكلام إلى الله:
قال النبي ﷺ: «أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. لا يضرّك بأيّهن بدأت.» (صحيح مسلم 2137). وهذه الكلمات الأربع هي جوهر الأذكار اليومية التي يُحيي بها المسلم قلبه في كل وقت.
اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم زاخرة بعبارات تحمل في كلماتها القليلة معانيَ عظيمة. وقد علّم النبي ﷺ أصحابه كيف يُحوّلون أعمالهم اليومية إلى عبادة بمجرد ذكر الله قبلها أو بعدها أو عندها. في هذا المقال نشرح أكثر عشرة أذكار يومية شيوعًا على ألسنة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
١. بسم الله الرحمن الرحيم
النص العربي الكامل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المعنى: أبدأ عملي باسم الله الجامع لجميع صفات الكمال، الرحمن الذي وسعت رحمته كل مخلوق في الدنيا، الرحيم الذي يخص بها المؤمنين في الآخرة.
متى تُقال: قبل كل فعل مشروع: قبل الأكل والشرب، قبل الدخول إلى البيت، قبل ركوب السيارة، قبل الوضوء، قبل القراءة والكتابة، قبل الذبح، بل قبل كل عمل يريد المسلم أن يُبارك الله فيه.
قال النبي ﷺ: «كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم.» (رواه الخطيب البغدادي، وحسّنه بعض المحققين). أي ناقص مقطوع البركة. ولفظ «بسم الله» وحده يكفي في أغلب المواضع كما ورد عن النبي ﷺ في الأكل. (صحيح البخاري 5376)
والبسملة هي أول آية في القرآن الكريم ومفتاح سوره، مما يدل على عظمتها ومكانتها. وهي أيضًا أول ما يُكتب في كل كتاب ذي شأن وأول ما يُقال في كل خطبة مباركة.
٢. الحمد لله
النص العربي الكامل: الْحَمْدُ لِلَّهِ
المعنى: الثناء الكامل والشكر التام لله وحده على كل نعمة ظاهرة وخفية، في كل حال من الأحوال.
متى تُقال: بعد كل نعمة وفي كل حال، وأبرز مواضعها: بعد الأكل والشرب، بعد العطاس، بعد الشفاء من المرض، بعد النجاح في أمر، بعد الصلاة، بل المسلم الحق يحمد الله في السراء والضراء.
قال النبي ﷺ: «الحمد لله تملأ الميزان.» (صحيح مسلم 223). وهذا يعني أن كلمة «الحمد لله» الواحدة تملأ ميزان أعمال المسلم يوم القيامة. وقال ﷺ: «من أكل طعامًا فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غُفر له ما تقدّم من ذنبه.» (سنن الترمذي 3458)
ومن عظمة هذه الكلمة أن الله علّمها أهل الجنة فهم يحمدون الله فيها كما يتنفسون، قال تعالى: «وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.» (يونس: 10). فالحمد لله كلمة تصلح لكل مقام وتُناسب كل حال.
٣. سبحان الله
النص العربي الكامل: سُبْحَانَ اللَّهِ
المعنى: تنزيه الله وتقديسه عن كل نقص وعيب وما لا يليق بجلاله. وأصل «سبحان» من السبح بمعنى الإبعاد، أي إبعاد كل نقيصة عن الله.
متى تُقال: عند رؤية ما يُعجب من مخلوقات الله، عند سماع أمر منكر، عند حدوث غير المتوقع، في التسبيح بعد الصلاة (33 مرة)، وفي ذكر الركوع والسجود.
قال النبي ﷺ: «سبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض.» (صحيح مسلم 223). وقال ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.» (صحيح البخاري 6406).
وللتسبيح صيغ متعددة أوردتها السنة، أشهرها: سبحان الله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، سبحان ربي العظيم (في الركوع)، سبحان ربي الأعلى (في السجود).
٤. الله أكبر
النص العربي الكامل: اللَّهُ أَكْبَرُ
المعنى: الله أعظم وأكبر من كل شيء في الوجود، لا شيء يُوازيه في العظمة والكبرياء والجلال. وهي من التكبير المطلق لله على كل ما سواه.
متى تُقال: تكبيرة الإحرام في الصلاة، في الأذان والإقامة، عند رؤية ما يُبهج أو يُفزع، في التكبير بعد الصلاة (34 مرة)، في أيام التشريق وعيد الأضحى والفطر، عند صعود المرتفعات.
قال النبي ﷺ للصحابة حين رفعوا أصواتهم بالتكبير: «أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم.» (صحيح البخاري 2992). والله أكبر هي أول كلمة يسمعها المولود في أذانه، وأول كلمة في الصلاة، وتكاد تكون حاضرة في كل شعيرة إسلامية.
٥. لا إله إلا الله
النص العربي الكامل: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
المعنى: لا معبود بحق في الوجود إلا الله وحده. وهي كلمة التوحيد الكبرى التي بُعث بها الأنبياء جميعًا ونزلت بها الكتب السماوية.
متى تُقال: في تلقين المحتضر، في شهادة الإسلام، في الأذان، في التهليل المستمر، وفي الأذكار الصباحية والمسائية. وأفضل وقت لإكثار التهليل: في الطريق، في أوقات الفراغ، وبعد الصلوات.
قال النبي ﷺ: «أفضل الذكر: لا إله إلا الله.» (سنن الترمذي 3383، وحسّنه). وقال ﷺ: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مئة مرة في اليوم كانت له عِدل عشر رقاب.» (صحيح البخاري 3293). وهذا الأجر العظيم يدل على أن المداومة على هذا الذكر ولو مئة مرة يوميًا يوازي عتق عشرة أشخاص من الرق.
٦. إن شاء الله
النص العربي الكامل: إِنْ شَاءَ اللَّهُ
المعنى: إذا أراد الله ذلك وأذن به. وهي إقرار صريح بأن المستقبل بيد الله وحده وأن الإنسان لا يملك تنفيذ أمر إلا بإذن ربه.
متى تُقال: عند الوعد بشيء في المستقبل، عند العزم على فعل، عند التحديث عن نية مستقبلية. وقولها واجب عند من يعزم على شيء، مستحب عند التحدث عن أمور المستقبل عمومًا.
قال تعالى: «وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ.» (الكهف: 23-24). وهذا الأمر القرآني يجعل قول «إن شاء الله» عند الوعد بالمستقبل أمرًا دينيًا واجبًا لا مجرد تعبير اجتماعي. والنبي ﷺ نفسه كان يقولها في وعوده، بل إن سليمان عليه السلام نُبّه حين لم يقلها. (صحيح البخاري 6720)
وقد شاع في بعض الثقافات استخدام «إن شاء الله» للتهرب من الوعد والمسؤولية، وهذا استخدام خاطئ. فـ«إن شاء الله» كلمة إيمانية تفويض لا كلمة تهرب، والمسلم الصادق يقولها ثم يسعى بكل جد لتنفيذ ما وعد به.
٧. ما شاء الله
النص العربي الكامل: مَا شَاءَ اللَّهُ
المعنى: هذا ما أراده الله وقدّره. وهي إقرار بأن كل نعمة وكل جمال وكل قدرة مصدرها إرادة الله وحده لا غير.
متى تُقال: عند رؤية شيء يُعجب ويُدهش من إنجازات الآخرين أو نعمهم أو جمالهم أو أطفالهم، وعند رؤية شيء حسن في نفسك أو مالك. وقولها درع من العين والحسد بإذن الله.
قال تعالى في قصة صاحب الجنتين: «وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ.» (الكهف: 39). وهذه الآية الكريمة تُصرّح بأن قول «ما شاء الله» عند الإعجاب بشيء واجب أو على الأقل سنة مؤكدة، وأن تركها قد يكون سببًا في زوال النعمة.
وقد قرّر العلماء أن قول «ما شاء الله» لا يُبعد العين وحدها بل هو مع الاستعاذة الشاملة للمعوّذتين أقوى حصن من الحسد. وكلمة «ما شاء الله» تربط صاحبها بالمصدر الحقيقي لكل نعمة فلا يغترّ بنفسه ولا يتكبّر.
٨. استغفر الله
النص العربي الكامل: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ
المعنى: أطلب من الله أن يغفر لي ذنبي وأن يستر عليّ خطأي ويمحو أثره. والاستغفار رجوع إلى الله بالتوبة والندم.
متى تُقال: بعد كل صلاة ثلاث مرات (وهو سنة مؤكدة)، بعد كل ذنب يقعه المرء فورًا، في أذكار الصباح والمساء، وفي أوقات السحر. وكلما كثر الاستغفار في اليوم كان أفضل.
قال النبي ﷺ: «إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة.» (صحيح مسلم 2702). وهذا النبي المعصوم ﷺ يستغفر مئة مرة يوميًا، فكيف بنا نحن البشر المذنبين؟ وقال ﷺ: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجًا ومن كل همّ فرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب.» (سنن أبي داود 1518).
وأفضل صيغ الاستغفار: «أستغفر الله» بسيطةً، وسيد الاستغفار: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.» (صحيح البخاري 6306).
٩. لا حول ولا قوة إلا بالله
النص العربي الكامل: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
المعنى: لا تحوّل من حال إلى حال ولا قدرة على فعل شيء إلا بتوفيق الله وإعانته. وهي إعلان كامل للعجز البشري والاتكاء التام على الله.
متى تُقال: عند سماع الحيعلتين في الأذان («حي على الصلاة» و«حي على الفلاح»)، عند مواجهة الأمور الصعبة، عند الإحساس بالضعف والعجز، وعمومًا في كل وقت كذكر مستمر.
قال النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري: «ألا أدلّك على كنز من كنوز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.» (صحيح البخاري 4205). وهذا الوصف النبوي لهذه الكلمة بـ«كنز من كنوز الجنة» يجعلها من أعظم ما يحرص المسلم على قوله يوميًا. ويُسمّيها العلماء «الحوقلة».
١٠. جزاك الله خيرًا
النص العربي الكامل: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا
المعنى: أسأل الله أن يُجازيك الجزاء الأوفى خيرًا على ما فعلت من معروف وإحسان. وهي تفويض أمر المكافأة إلى الله لأنه وحده يعلم قدر ما أسدى المحسن من إحسان.
متى تُقال: عند تلقّي معروف أو هدية أو مساعدة أو موقف حسن من أي شخص. وهي أبلغ من قول «شكرًا» لأنها تدعو للمُحسن بدلًا من مجرد الاعتراف بالجميل.
قال النبي ﷺ: «من صُنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء.» (سنن الترمذي 2035، وصحّحه الألباني). أي وفّى حق الشكر كاملًا. فهذه الكلمة القصيرة جامعة لكل معاني التقدير والامتنان مع الدعاء الصادق للمُحسن.
وللكلمة صيغ متعددة: جزاك الله خيرًا (للمفرد المذكر)، جزاكِ الله خيرًا (للمفرد المؤنث)، جزاكما الله خيرًا (للمثنى)، جزاكم الله خيرًا (للجمع المذكر)، جزاكنّ الله خيرًا (للجمع المؤنث).
لا تفوّت وقت الصلاة. أذكارك اليومية تكتمل بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها. تطبيق FivePrayer يُذكّرك بكل صلاة بدقة تامة وبأذان جميل على شاشة القفل.
أسئلة شائعة
هل «إن شاء الله» واجبة أم مستحبة؟
واجبة عند العزم على فعل شيء في المستقبل، لصريح قوله تعالى: «ولا تقولنّ لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله.» (الكهف: 23-24). ومستحبة في التحدث العام عن أمور المستقبل.
هل يكفي قول «شكرًا» بدل «جزاك الله خيرًا»؟
قول «شكرًا» مباح ولا شيء فيه، لكن «جزاك الله خيرًا» أعلى وأبلغ لأنها دعاء للمُحسن بالخير من الله. وقد وصف النبي ﷺ من قالها بأنه «قد أبلغ في الثناء.» (سنن الترمذي 2035)
ما الفرق بين «سبحان الله» و«الحمد لله»؟
«سبحان الله» تنزيه وتقديس لله عن كل نقص. أما «الحمد لله» فثناء وشكر لله على نعمه. فالأولى تُقال عند التعجب والتنزيه، والثانية عند الشكر والامتنان على النعم. وكلتاهما من أفضل الكلام عند الله.
كم مرة ينبغي الاستغفار في اليوم؟
النبي ﷺ كان يستغفر مئة مرة يوميًا (صحيح مسلم 2702)، وهو المعصوم. فالمسلم العادي أحرى بالإكثار من الاستغفار. والحد الأدنى المستحب: الاستغفار ثلاث مرات بعد كل صلاة، وسبعين مرة إلى مئة مرة في اليوم عمومًا.
هل «لا حول ولا قوة إلا بالله» تُقال فقط عند الأذان؟
لا، بل تُقال في كل وقت. الأذان موضع مخصوص لها عند الحيعلتين، لكنها ذكر مستقل يُقال في أي وقت وهي كنز من كنوز الجنة كما قال النبي ﷺ. (صحيح البخاري 4205)
FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.
أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.