الصدقة في أربع نقاط:

مثل الحبة: سبعمائة ضعف وأكثر (البقرة: 261)
الصدقة الجارية: يجري ثوابها بعد الوفاة (مسلم 1631)
الأفضل: على ذي رحم كاشح (البخاري 1361)
القليل ينفع: ولو بشق تمرة (البخاري 1413)

الصدقة والإنفاق في سبيل الله من أجل القربات وأعظم العبادات المالية في الإسلام. وهي أوسع من الزكاة المفروضة؛ فالزكاة فريضة محددة بنصاب ومقدار، أما الصدقة فهي كل إنفاق في سبيل الله، ماليٍّ كان أو بدنياً أو زمنياً.

مثل الحبة: عائد الصدقة عند الله

ضرب الله في كتابه العزيز مثلاً بليغاً يصوّر مضاعفة الصدقة:

«مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.» (البقرة: 261)

حبة واحدة تُعطي سبعمائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء بلا حد. هذا المثل يُبيّن أن الصدقة لا تُنقص المال في الحقيقة، بل تزيده. قال النبي ﷺ: «ما نقصت صدقةٌ من مال.» (صحيح مسلم 2588). والتجربة تثبت ذلك لمن تأمّل: المتصدق تُفتح له أبواب رزق لا يحتسبها.

وقد أردف الله هذا المثل بقوله: «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.» (البقرة: 262). فشرط قبول الصدقة أن تكون خالصة لوجه الله، بلا منّ ولا أذى للمُعطى.

الصدقة الجارية: ثواب لا ينقطع بعد الوفاة

من أعظم ما تكرّم به الله على هذه الأمة أن جعل للصدقة الجارية ثواباً يمتد بعد الوفاة. قال النبي ﷺ:

«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له.» (صحيح مسلم 1631)

فالصدقة الجارية هي الباب الأول من أبواب استمرار العمل بعد الممات. وهي كل إنفاق تنتفع به الناس بعد وفاة صاحبه ويستمر نفعه:

  • بناء المسجد: كل صلاة تُصلَّى فيه فيها أجر لبانيه
  • حفر البئر أو نصب السبيل: كل من شرب منه أو سقى دابته فله أجر
  • وقف الأرض الزراعية: كل ما أُكل من ثمرها أو أُطعم منها الفقراء
  • نشر العلم النافع: كل من انتفع بكتاب ألّفه أو درس علّمه
  • تربية الأولاد الصالحين: دعاؤهم له بعد وفاته صدقة جارية

وما أحوج المسلم أن يسأل نفسه: ما صدقتي الجارية التي تسير معي في القبر؟

أفضل الصدقة

سُئل النبي ﷺ عن أفضل الصدقة، فأجاب بجواب جامع يتضمن ثلاثة شروط تجعل الصدقة في أعلى درجاتها:

«أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر.» (صحيح البخاري 1419)

ففضل الصدقة يتعاظم بحسب:

  • الصحة والشُّح: أن تتصدق وأنت بحاجة المال وتشتهيه، لا في حال المرض حين تخرج من قلب اليأس
  • رجاء الغنى: أن تكون في حال طموح للمستقبل وتريد أن تبني لنفسك
  • خشية الفقر: أن تخشى قلة المال وتخرجه رغم ذلك توكلاً على الله

وقال ﷺ أيضاً: «أفضل الصدقة جُهد المُقِل.» (سنن أبي داود 1449، صحيح). أي ما أخرجه الفقير من قوته، فهو عند الله أعظم من الكثير الذي يُخرجه الغني ولا يحسّ به.

صدقة السر وفضلها

من آداب الصدقة إخفاؤها عن الناس حفظاً للإخلاص. قال الله تعالى:

«إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ.» (البقرة: 271)

وفضل صدقة السر جلي في حديث السبعة الذين يُظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: «ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.» (صحيح البخاري 1423). فالإخفاء هنا بلغ درجة الكمال حين لا يدري صاحب اليمين نفسه ما أنفقت، كناية عن تمام الإخلاص وغياب الرياء.

ومع هذا فقد يكون إظهار الصدقة أفضل أحياناً إذا كان في ذلك تشجيع للآخرين أو درء للتهمة. قال تعالى: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ» (البقرة: 271). فكلاهما مشروع، والأفضل ما صدر عن إخلاص.

الصدقة على الأقارب أولى

لم يكتفِ الإسلام بالحث على الصدقة عموماً، بل رتّب أولوياتها. فالأولى بالصدقة هم الأقارب المحتاجون:

«أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم الكاشح.» (صحيح البخاري 1361)

الكاشح هو الذي يُكنّ لك العداء أو يقطع رحمه معك. فالصدقة على هذا الشخص بالذات تجمع في آنٍ واحد:

  • ثواب الصدقة التطوعية
  • ثواب صلة الرحم
  • الإحسان إلى من أساء، وهو من أعلى مقامات الأخلاق

وقال ﷺ: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة.» (سنن الترمذي 658، حسن صحيح). فمن صدّق على قريب محتاج نال أجرين في عمل واحد. ولهذا ينبغي للمسلم أن يبدأ بأهل بيته قبل أن ينظر إلى غيرهم.

السبعة في ظل الله والمتصدق

من أعظم ما حفّز النبي ﷺ به على الصدقة ذكر السبعة الذين يُظلّهم الله في ظله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله. قال ﷺ:

«سبعة يُظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.» (صحيح البخاري 1423)

فالمتصدق صاحب السر ينضم إلى هذه الصفوة النادرة يوم القيامة. وتأمّل كيف خصّ النبي ﷺ من ذكر في باب الصدقة من أخفى صدقته إخفاءً تاماً، دلالةً على أن الإخلاص هو روح الصدقة.

التصدق بالقليل ولا يحقرن أحد معروفاً

شيوع الغنى ليس شرطاً للصدقة. الإسلام يحثّ كل مسلم على العطاء وفق طاقته. قال النبي ﷺ:

«اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة.» (صحيح البخاري 1413)

نصف تمرة. هذا هو الحد الذي يأمرنا النبي ﷺ ألا ننزل عنه. وقال ﷺ أيضاً: «لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.» (صحيح مسلم 2626). فحتى الابتسامة في وجه أخيك صدقة، وإماطة الأذى عن الطريق صدقة.

وقال ﷺ: «كل معروف صدقة.» (صحيح البخاري 6021). فالصدقة في الإسلام ليست محصورة في المال، بل هي كل فعل خير.

وممّا يعين على استمرار الصدقة وعدم انقطاعها ما قاله ﷺ: «أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ.» (صحيح البخاري 6465). فصدقة قليلة مستمرة خير من كثيرة منقطعة.

الصدقة بالأموال والبدن والوقت

يتصور كثيرون أن الصدقة مقصورة على المال. والحق أن مفهوم الصدقة في الإسلام أوسع من ذلك بكثير:

الصدقة بالمال

هي أوضح أنواع الصدقة وأشهرها، وتشمل الزكاة المفروضة والصدقة التطوعية وبناء المرافق النافعة. قال تعالى: «وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ.» (سبأ: 39). فوعد الله بالخلف مشروط بالإنفاق.

الصدقة بالبدن

قال ﷺ: «على كل مسلم صدقة.» قالوا: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق.» قالوا: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يُعين ذا الحاجة الملهوف.» قالوا: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يأمر بالمعروف أو الخير.» قالوا: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشر فإنها صدقة.» (صحيح البخاري 1445). فالصدقة البدنية تشمل: مساعدة المحتاج، والعمل لكسب الرزق الحلال، وإماطة الأذى عن الطريق، وحمل متاع المسافر.

الصدقة بالوقت والعلم

تعليم الجاهل، وتربية الأيتام، وزيارة المريض، وإرشاد الضال، وكل وقت يُنفق في نفع الآخرين، كل ذلك صدقة يُثاب عليها صاحبها. قال ﷺ: «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله.» (صحيح مسلم 1893). فمن أرشد إلى صدقة كان له مثل أجر المتصدق.

الصدقة من أفضل الأعمال

قال ﷺ: «أفضل الأعمال أن تُدخل على أخيك المسلم سروراً، أو تقضي عنه ديناً، أو تُطعمه خبزاً.» (المعجم الصغير للطبراني، حسّنه الألباني). وقال ﷺ: «من نفّس عن مؤمن كُربة من كُرب الدنيا نفّس الله عنه كُربة من كُرب يوم القيامة.» (صحيح مسلم 2699).

لا تفوّت وقت الصلاة. تطبيق FivePrayer يُذكّرك بمواقيت الصلوات الخمس أذاناً تلقائياً على شاشة القفل. ولأن الصلاة والصدقة توأمان في القرآن الكريم، نسأل الله أن يُعينك على كليهما. مجاني تمامًا، بلا إعلانات.

أسئلة شائعة عن الصدقة والإنفاق

ما أفضل الصدقة في الإسلام؟

أفضل الصدقة ما جمعت: أن تكون من الحلال، وعلى ذي رحم مع الحاجة، وفي حال الصحة مع شح النفس. قال ﷺ: أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر (صحيح البخاري 1419).

ما هي الصدقة الجارية؟

الصدقة الجارية هي ما ينتفع به الناس بعد وفاة صاحبه فيجري له ثوابها. قال ﷺ: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له (صحيح مسلم 1631).

لماذا الصدقة على الأقارب أفضل من الصدقة على الغرباء؟

لأن الصدقة على القريب تجمع أجرين: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم. قال ﷺ: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة (سنن الترمذي 658).

هل الصدقة السرية أفضل أم الجهرية؟

الصدقة السرية في الغالب أفضل لما فيها من البُعد عن الرياء. قال تعالى: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم (البقرة: 271). غير أن الجهرية قد تكون أفضل إذا كانت تشجّع غيرك على الصدقة.

هل القليل من الصدقة ينفع؟

نعم. قال ﷺ: اتقوا النار ولو بشق تمرة (صحيح البخاري 1413). والصدقة القليلة المستمرة خير من الكثيرة المنقطعة لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ (صحيح البخاري 6465).

لا تفوّت وقت الصلاة

FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.

أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.

حمّل منApp Store
احصل عليه منGoogle Play
أيضًا فيChrome