حقائق سريعة عن سورة الإخلاص:

السورة: رقم 112 من 114، 4 آيات، مكية (قول الجمهور)
الاسم: الإخلاص أي "الصفاء والنقاء"؛ وتُسمّى سورة التوحيد
الموضوع: توحيد الله وصفاته، التوحيد الخالص
الفضل: تعدل ثلث القرآن (صحيح البخاري 5013)
المحبة: الإكثار من قراءتها يجلب حبّ الله للقارئ (صحيح البخاري 7375)
في العمل: تُقرأ في سنة الفجر والمغرب، وفي الوتر، وقبل النوم

سورة الإخلاص أربع آيات، وقال النبي ﷺ إنها تزن ثلث القرآن. وهي السورة التي تجيب أقدم سؤال وأهمّه يمكن أن يسأله إنسان: من هو الله. ففي حين يصف بقية القرآن الأحكام وقصص الأنبياء والآخرة وطريق المؤمن، تفعل سورة الإخلاص شيئاً واحداً وتفعله بتمام: تصف الخالق بأوصاف خالصة دقيقة لا شريك فيها. هذا المقال مرجع: النص العربي كاملاً مع المعنى، سبب النزول، تفسير آية آية من ابن كثير والطبري والجلالين، لماذا تعدل ثلث القرآن، حديث محبة الله، وأسئلة يسألها المسلمون.

اقرأ واستمع: النص العربي الكامل لسورة الإخلاص متاح في قارئ القرآن في FivePrayer، مع تلاوة صوتية آية آية. مجاناً وبدون إعلانات.

السورة كاملة

سورة الإخلاص هي السورة الثانية عشرة بعد المئة في القرآن. وهذه آياتها الأربع كاملة.

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ

"قل هو الله أحد" أي قل هو الله الواحد الذي لا ثاني له. "الله الصمد" أي الذي يُقصد في الحوائج. "لم يلد ولم يولد" لا ولد له ولا والد. "ولم يكن له كفواً أحد" لا نظير له ولا مثيل.

خمس عشرة كلمة. فيها العقيدة كلها في من هو الله، كاملةً، لا زيادة فيها ولا نقصان. وعدّ العلماء سورة الإخلاص أكثف بيان للتوحيد في القرآن.

سبب نزول الإخلاص

تذكر كتب التفسير أن السورة نزلت لمّا جاء قوم إلى النبي ﷺ وسألوه أن يصف لهم ربه. فقد كان مشركو مكة وغيرهم قد ألِفوا آلهةً من خشب وحجر، آلهةً لها نسب، آلهةً لها آباء وأبناء. فقالوا: أخبرنا عن إلهك، ممَّ هو؟ ومن أبوه؟ وما نسبه؟

فكانت سورة الإخلاص هي الجواب. لم تجعل لله مادةً ولا شكلاً ولا والداً ولا ولداً، بل وصفته بما هو عليه، الأحد، الصمد، وبنفي كل تصوّر باطل، فلا عقب ولا أصل ولا كفء. فالسورة في هذا المعنى تعريف الله الذي عرّفه به الله نفسه، بكلامه، خالصاً من أخطاء كل أمة حاولت وصفه من قبل.

الآية 1: قل هو الله أحد

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
"قل هو الله أحد" أي قل هو الله الواحد المنفرد الذي لا ثاني له.

افتُتحت السورة بأمر: قل. وهذه الكلمة الواحدة لها شأن. أُمر النبي ﷺ أن يُعلن هذا، أن ينطق به جهراً، أن يبلّغه إعلاناً ظاهراً. فجواب "من ربك" لا يُكتم، بل يُعلن. وبقيت كلمة قل في الآية المتلوّة، فكل مؤمن يقرأ السورة هو أيضاً ممتثلٌ للأمر، قائلٌ، معلِنٌ.

هو ضمير. ويذكر المفسرون أن الضمير جاء أولاً قبل الاسم، كأنه يوجّه انتباه السامع كله أولاً إلى الموصوف، ثم يسمّيه. هو، الذي تسألون عنه، الذي تجاوزت حقيقته حواسكم، هو موضوع هذه السورة.

الله اسم العَلَم للخالق، الاسم الذي لا يشاركه فيه مخلوق، الاسم الجامع لصفاته الكاملة كلها. وليس وصفاً يُجمع أو يُعطى لغيره.

ثم الكلمة المفتاح: أحد. في العربية كلمتان متقاربتان، واحد وأحد، واختارت السورة أحد. ويبيّن المفسرون الفرق: الواحد أوّل في سلسلة معدودة قد يتبعه اثنان وثلاثة، والأحد واحد على وجه لا يقبل ثانياً البتة، وحدانية لا تنقسم ولا تُزاد ولا تُماثَل. ووصف الله بأنه أحد إثباتٌ لأنه واحد في ذاته (لا يتركّب من أجزاء)، واحد في صفاته (لا يشاركه فيها مخلوق)، واحد في حقّه في العبادة (لا شريك له). وهذا لبّ التوحيد، وتقوله السورة في آيتها الأولى.

الآية 2: الله الصمد

اللَّهُ الصَّمَدُ
"الله الصمد" أي الذي يُقصد في الحوائج ويُصمد إليه.

أعادت الآية الثانية اسم الله، ثم أعطت اسماً ثانياً: الصمد. وهي من أكثر كلمات القرآن طبقاتٍ في المعنى، ويستخرج المفسرون منها معنيين عظيمين، كلاهما حقّ معاً.

الأول: الصمد هو الذي يُقصد ويُحتاج إليه. أصل صمد أن تتوجّه إلى الشيء وتقصده لحاجتك إليه. فالصمد هو الذي يتوجّه إليه كل مخلوق، المقصود في كل حاجة، غاية كل دعاء، السند الذي يستند إليه كل شيء، وهو لا يستند إلى شيء ولا يحتاج إلى شيء. فالكون كله مفتقر، والله وحده الغنيّ عن كل حاجة، وإليه تُرفع كل الحوائج.

الثاني: الصمد هو الكامل في كل صفة. ويبيّن المفسرون الصمد أيضاً بأنه السيد الكامل في العلم، الكامل في القدرة، الكامل في الرحمة، الكامل في الحكمة، الذي ينتهي إليه كل سلطان. ورُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه فسّر الصمد بأنه الذي لا جوف له، الذي لا يأكل ولا يشرب، الغنيّ القائم بنفسه على الإطلاق.

قالت الآية الأولى إن الله أحد. والسؤال الذي يلي بطبيعته: أيُّ أحد؟ أأحدٌ يحتاج كما تحتاج المخلوقات؟ فجواب الآية الثانية: لا. هو الصمد، الذي لا يحتاج إلى شيء وإليه يفتقر كل شيء. فوحدانية الآية الأولى وحدانيةُ غنىً كامل تامّ.

الآية 3: لم يلد ولم يولد

لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
"لم يلد ولم يولد" أي لا ولد له ولا والد.

بعد بيان ما الله عليه (أحد، صمد)، تبيّن السورة الآن ما هو ليس عليه. والآية الثالثة تنفي عقيدتين باطلتين في أربع كلمات.

لم يلد، أي لا ولد له. وكل أمة في التاريخ ادّعت أن لله نسلاً مردودٌ عليها هنا، من ادّعى أن الملائكة بنات الله، ومن ادّعى أن نبياً أو رجلاً صالحاً ابن الله، ومن تخيّل مخلوقاً ولداً للخالق. ويبيّن المفسرون لماذا يستحيل الولد على الله: الولد بعضٌ من الوالد، من جنسه، يُطلَب لحاجة (حاجة البقاء والعون والأنس). والله الصمد لا حاجة له، والله الأحد لا جنس له، فلا ولد له، والفكرة نفسها تناقض من هو.

ولم يولد، أي لا والد له، ولا أصل خرج منه. والمولود له بداية، وقبله شيء، ويفتقر إلى ما أنتجه. والله هو الأول، لا شيء قبله. لم يُوجَد، ولم يأتِ من شيء، بل هو موجود أزلاً بلا بداية. ويذكر المفسرون الترتيب: نفت الآية أولاً أن له ولداً، ثم نفت أن له والداً، فقطعت الفكرة الباطلة من جهتين، من أسفل ومن أعلى.

ويلاحظ ابن كثير أن هاتين الجملتين القصيرتين تغلقان الباب على الخطأ المركزي في كل عقيدة منحرفة عن الله: خطأ تصوّره كائناً في سلسلة أصول، كائناً جاء من شيء ويُنتج شيئاً. والله خارج ذلك كله. لم يلد، ولم يولد.

الآية 4: ولم يكن له كفواً أحد

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ
"ولم يكن له كفواً أحد" أي لا نظير له ولا مثيل ولا نِدّ.

الآية الأخيرة هي الخاتم. كفواً أي نظيراً ومثيلاً ونِدّاً وكُفؤاً. ولم يكن له كفواً أحد أي لا يوجد، ولم يوجد، ولن يوجد، شيء واحد يكافئ الله، يماثله، يشبهه، يُجعل نِدّاً له.

وهذه الآية تشمل كل ما لم تسمّه الآيات الثلاث قبلها صراحةً. تنفي كفؤاً في ذاته، وكفؤاً في صفاته، وكفؤاً في أفعاله، وكفؤاً في حقّ العبادة. فمهما تخيّلت، ومهما سمّيت، يقول القرآن في موضع آخر بالمعنى نفسه: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" (القرآن 42:11). وسورة الإخلاص تجعل هذه الحقيقة كلمتها الختامية.

ويبرز المفسرون بناءً بديعاً عبر الآيات الأربع. الآية الأولى تثبت وحدانيته. والثانية تثبت غناه وافتقار الكل إليه. والثالثة تنفي أن له ولداً أو والداً. والرابعة تنفي أن له كفؤاً البتة. وتشكّل معاً وصفاً كاملاً: كل ما يجب إثباته لله مُثبَت، وكل ما يجب نفيه عنه منفيّ، لا يبقى شيء. وهذا التمام هو سبب حمل السورة لهذا الثقل.

لماذا تعدل سورة الإخلاص ثلث القرآن

أخرج الإمام البخاري في صحيحه (5013) أن النبي ﷺ قال لأصحابه: اقرؤوا سورة الإخلاص، فإنها تعدل ثلث القرآن. وفي رواية أخرى سأل أيعجز أحدهم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة، فلمّا شقّ ذلك بيّن أن "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن".

كيف تعدل سورة قصيرة واحدة ثلث الكتاب كله؟ يجيب العلماء جواباً واضحاً. فمعاني القرآن تنقسم إلى ثلاثة أقسام كبرى:

  • التوحيد، توحيد الله وأسماؤه وصفاته، من هو الله.
  • الأحكام، الشرائع، الأوامر والنواهي، كيف يُعاش.
  • الأخبار، القصص والأنباء، أخبار الأنبياء والأمم الماضية والآخرة، ما كان وما يكون.

وسورة الإخلاص خالصة، من أول كلمة إلى آخرها، للقسم الأول من هذه الثلاثة. هي توحيد صافٍ، لا حُكم فيه ولا قصة. فحملت ثقل واحد من أصول القرآن الثلاثة، ثلث معناه.

ويحرص العلماء على بيان ما يعنيه هذا وما لا يعنيه. فقراءة الإخلاص ثلاثاً تنال ثواب قراءة القرآن كله مرة، بفضل الله وكرمه. لكنها لا تُسقط واجب قراءة بقية القرآن، ولا تجعل بقية القرآن غير لازم. ومن له ورد من القرآن لا يستبدل به الإخلاص. فالحديث في عظيم الثواب الذي علّقه الله بهذه السورة، لا في إذنٍ بترك بقية كتابه.

حديث محبة الله

من أبلغ الأحاديث وأرقّها في هذه السورة ما أخرجه البخاري في صحيحه (7375 و5015). أرسل النبي ﷺ رجلاً يؤمّ جماعةً، فكان في كل ركعة، بعد الفاتحة، يقرأ سورة الإخلاص ثم يقرأ معها سورة أخرى. فاستغرب أصحابه ذلك وذكروه له، فقال إنه لا يدع الإخلاص، "لأنها صفة الرحمن، وأنا أحبّ أن أقرأ بها".

فلمّا بلغ الأمرُ النبيَّ ﷺ قال: "أخبروه أن الله يحبّه."

والدرس مباشر. أحبّ هذا الصحابي سورة الإخلاص، وأحبّها للسبب الصحيح، لأنها تصف ربه. فقرأها دائماً عن تلك المحبة. فأخبره النبي ﷺ أن هذه المحبة ستُقابَل بأعظم ما ينال عبدٌ قطّ: محبة الله نفسه. فمحبة هذه السورة، ومحبتها لأنها تخبرك من هو الله، طريق إلى أن يحبّك الله.

ولهذا تجري سورة الإخلاص في الحياة اليومية للمؤمن. كان النبي ﷺ يقرأها في الركعة الثانية من ركعتي سنة الفجر والمغرب. وكان يقرأها، مع الفلق والناس، ثلاثاً كل ليلة قبل النوم، ينفث في كفّيه ويمسح بهما جسده. وهي من أوائل ما يحفظه كل طفل مسلم، ومن أكثر السور قراءةً في الأرض، لأنها قصيرة، ولأنها بيان العقيدة نفسها.

أسئلة شائعة

لماذا سُميت سورة الإخلاص بهذا الاسم؟

الإخلاص معناه الصفاء والنقاء وجعل الشيء خالصاً لغاية واحدة. وحملت السورة هذا الاسم لأنها وصفت الله بأوصاف خالصة لا شريك فيها ولا شبيه، ولأن من فهمها وآمن بها فقد أخلص إيمانه توحيداً صافياً. وتُعرف أيضاً بسورة التوحيد.

لماذا تعدل سورة الإخلاص ثلث القرآن؟

أخبر النبي ﷺ أنها تعدل ثلث القرآن (صحيح البخاري 5013). وبيّن العلماء أن معاني القرآن تنقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الله وصفاته، والأحكام والشرائع، والأخبار والقصص. وسورة الإخلاص خالصة للقسم الأول، فحملت ثقل واحد من الأصول الثلاثة. ومن قرأها ثلاثاً نال ثواب ختم القرآن، لكنها لا تُسقط واجب قراءة بقيته.

ما معنى الله الصمد؟

الصمد اسم من أسماء الله في الآية الثانية، وله معنيان متّصلان. الأول: الصمد هو الذي يقصده كل مخلوق ويحتاج إليه في كل حاجة، وهو لا يحتاج إلى شيء. والثاني: الصمد هو السيد الكامل في كل صفاته. وفسّر علي بن أبي طالب الصمد بأنه الذي لا جوف له، الذي لا يأكل ولا يشرب، الغنيّ المطلق.

ما معنى لم يلد ولم يولد؟

معناها أنه سبحانه لا ولد له ولا والد له. لم يلد تنفي أن لله ولداً، وتردّ على من ادّعى أن الملائكة أو الأنبياء أو غيرهم أبناء الله. ولم يولد تنفي أن الله جاء من والد أو أصل، وتثبت أنه الأول الذي لا بداية له. فالذي له والد أو ولد محتاج مخلوق، والله ليس كذلك.

ما فضل قراءة سورة الإخلاص؟

قراءتها تعدل ثلث القرآن في الثواب (صحيح البخاري 5013). وأخبر النبي ﷺ صحابياً أحبّ هذه السورة أن حبّه لها سبب لحبّ الله له (صحيح البخاري 7375). وكان النبي ﷺ يقرأ الإخلاص مع الفلق والناس كل ليلة قبل النوم، وفي ركعتي سنة الفجر والمغرب. وهي سورة قصيرة سهلة الحفظ، وبيان مباشر للعقيدة.

اقرأ كل آية مع الصوت

قارئ القرآن في FivePrayer: سورة الإخلاص مع الصوت والترجمة والتفسير.

تلاوة صوتية مجانية آية آية لسورة الإخلاص، النص العربي كاملاً والترجمة بلغتك. متاح مع مواقيت صلاة دقيقة وقفل أذان لطيف. مجاناً على iOS وAndroid وChrome.

حمّله علىApp Store
احصل عليه منGoogle Play
أيضاً علىChrome