حقائق سريعة عن الأضحية:
• الحكم: سنة مؤكدة (الشافعية والمالكية والحنابلة) أو واجبة (الحنفية)
• الأنواع: شاة/معز (سنة) عن شخص واحد، بقرة/ناقة (سنتان/خمس) تجزئ عن سبعة
• الوقت: بعد صلاة العيد يوم النحر حتى غروب 13 ذو الحجة
• عيد الأضحى 2026: ≈ 6 يونيو 2026
• المهم: لا تقليم للأظافر ولا قص للشعر من 1 ذو الحجة لمن يريد الأضحية
الأضحية من أعظم شعائر الإسلام في أيام النحر، وقد أمر الله بها في كتابه وبيّنها النبي ﷺ في سنته. ولها من المعاني العميقة ما يجعلها تجديداً لملة إبراهيم ﷺ واستجابةً لأمر الله في أفضل أيام العام. من أحكم أحكامها أدّاها على وجهها الأتم، ومن جهلها ضيّع كثيراً من فضلها.
ما هي الأضحية؟
كلمة الأضحية مشتقة من الضُّحى، وقت الضحى الذي كانت تُذبح فيه بعد صلاة العيد. وتُعرَّف شرعاً بأنها ذبح حيوان مخصوص من بهيمة الأنعام في أيام النحر المعلومة تقرباً إلى الله تعالى.
يقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]. وأُسّست الأضحية على قصة النبي إبراهيم الخليل ﷺ حين أُمر بذبح ولده إسماعيل ﷺ فأسلم كلاهما لله وابتُلي الخليل بأعظم امتحان، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: 103-107]. فأحيا الله هذه الذكرى العظيمة في كل عام بالأضحية تأسياً بإبراهيم الخليل ﷺ.
والحكمة من الأضحية: تقريب النفس إلى الله، وإحياء سنة إبراهيم ﷺ، والتوسعة على الأهل والمساكين، والشكر لله على نعمة المال. قال الله تعالى: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾ [الحج: 37].
هل هي واجبة أم سنة؟
اختلف العلماء في حكم الأضحية على مذهبين:
الحنفية: الأضحية واجبة على كل مقيم مسلم حر بالغ عاقل يملك نصاباً من المال. واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2]، وبحديث: "من وجد سعة فلم يضحِّ فلا يقربن مصلانا" (ابن ماجه 3123، وفي سنده ضعف). وعلى هذا القول فمن تركها بلا عذر عصى الله.
جمهور العلماء (الشافعية والمالكية والحنابلة): الأضحية سنة مؤكدة على الكفاية، يُكره تركها لمن يستطيع. وقد روي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا يتركان الأضحية أحياناً مخافة أن يظن الناس وجوبها.
الحكم العملي: من استطاع الأضحية فلا ينبغي أن يتركها في كلا القولين. فهي قربة عظيمة وشعيرة إسلامية ظاهرة، والمسلم القادر الذي لا يضحّي محروم من خير عظيم.
شروط الحيوان وأنواعه
لا تصح الأضحية إلا من بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والجاموس والضأن والمعز. وقد حدّد الشرع السن الأدنى لكل نوع وكيفية الإجزاء:
| النوع | السن الأدنى | تجزئ عن | ملاحظة |
|---|---|---|---|
| الضأن (الخروف) | سنة كاملة أو جذع | شخص واحد (وأهل بيته) | الجذع ما بلغ ستة أشهر وبدا كالمسنّة |
| المعز (الماعز) | سنة كاملة | شخص واحد (وأهل بيته) | لا يجزئ جذع المعز |
| البقر والجاموس | سنتان كاملتان | سبعة أشخاص | يجوز الاشتراك فيها |
| الإبل (الناقة) | خمس سنوات كاملة | سبعة أشخاص | أفضل الأنواع لكثرة اللحم |
وقد حدّد النبي ﷺ العيوب التي تمنع الإجزاء، فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي" (سنن أبي داود 2802، صحيح). والعجفاء هي المهزولة التي لا مخّ في عظامها لشدة هزالها.
وإلى جانب هذه العيوب الأربعة المانعة للإجزاء، ثمة عيوب يُكره معها الحيوان وإن جاز: كمقطوع الأذن، ومشقوق الأذن، والأعور. واستُحب الذبيحة السمينة الكاملة الخلقة التي لا عيب فيها.
الاشتراك في البقرة والناقة
ثبت في السنة الصحيحة جواز الاشتراك في البقرة والناقة عن سبعة. قال جابر رضي الله عنه: "نحرنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" (صحيح مسلم 1318). وهذا نص صريح في أن الواحدة من الإبل أو البقر تجزئ عن سبعة أشخاص سواء كانوا من أسرة واحدة أو متفرقين.
أما الشاة والمعز فلا يصح الاشتراك فيهما، وتجزئ الواحدة عن صاحبها وحده، إلا أنها تجزئ عنه وعن أهل بيته كلهم. فعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: "كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون" (سنن أبي داود 2810). فالبيت كله يكفيه خروف واحد.
مسألة النية في الاشتراك: يجب أن ينوي كل مشترك في البقرة أو الناقة الأضحية؛ فإن أراد بعضهم اللحم لا القربة لم يجز للباقين. ويشترط بعض العلماء أن يكون الاشتراك في القربة متفقاً، كأن يضحّي كلهم أو يكون بعضهم يريد العقيقة والآخر الأضحية، وهذا جائز عند جمهور العلماء.
وقت الذبح
وقت الأضحية يبدأ من بعد صلاة العيد يوم العاشر من ذي الحجة (يوم النحر)، ويمتد حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر منه. فأيام النحر أربعة: العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر. من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدّمه لأهله ليس من النسك في شيء" (صحيح البخاري 5545). فمن ذبح قبل صلاة العيد فلا أضحية له شرعاً، وعليه أن يستأنف بحيوان جديد إن شاء.
أفضل الوقت: مباشرة بعد صلاة العيد في يوم النحر، ثم تتناقص الأفضلية كلما مضت الأيام. ويُكره تأخيرها عن اليوم الأول لغير عذر، وإن كانت تجزئ في الأيام الأربعة كلها.
الذبح ليلاً: يجوز الذبح ليلاً وإن كان النهار أفضل، ولا يحرم الذبح بعد غروب الشمس ما دام في الأيام الأربعة.
عدم قص الشعر والأظافر
من الأحكام الخاصة بصاحب الأضحية: الإمساك عن قص الشعر وتقليم الأظافر ابتداءً من رؤية هلال ذي الحجة. قال النبي ﷺ: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره" (صحيح مسلم 1977). وفي رواية: "فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي".
وهذا حكم مستحب لا واجب عند جمهور العلماء، ومن أخذ من شعره أو أظافره في هذه الأيام ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ولا تبطل أضحيته. ويختص هذا الحكم بصاحب الأضحية، أي من يملكها ويضحّي بها، ولا يشمل أهل بيته. والحكمة فيه: التشبه بحاج بيت الله الحرام الذي يُحرم من هذه الأشياء، مشاركةً معنوية في شعائر العشر.
التسمية والذبح
على من يذبح أضحيته أن يراعي هذه الآداب:
- التسمية: يقول عند الذبح: "بسم الله، والله أكبر". عن أنس رضي الله عنه: "ضحّى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر" (صحيح البخاري 5565).
- الدعاء عند الذبح: يُستحب أن يقول: "اللهم تقبّل مني كما تقبّلت من إبراهيم خليلك".
- استقبال القبلة: يُستحب توجيه الحيوان نحو القبلة عند الذبح.
- إحداد السكين: يُستحب إحداد السكين قبل الذبح وإخفاؤها عن الحيوان، رحمةً به وتخفيفاً للألم.
- الذبح بيده: يُستحب للمرء أن يذبح بيده إن أحسن، فإن لم يحسن فيشهد الذبح ويوكّل من يذبح عنه.
- عدم الكسر قبل البرود: لا يُجزأ الحيوان ولا يُسلخ حتى يتيقن برود دمه وانقطاع روحه.
توزيع اللحم
يقول الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ [الحج: 28]. وقال في آية أخرى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: 36].
واستحب العلماء تقسيم لحم الأضحية على ثلاثة أثلاث:
- ثلث لصاحب الأضحية وأهله: يأكل منها.
- ثلث هدية للأقارب والجيران والأصدقاء: إكراماً لهم وتوطيداً للمحبة.
- ثلث للفقراء والمساكين: تصدقاً وإطعاماً للمحتاجين.
والتثليث مستحب لا واجب، فلو أكل صاحبها كلها أو تصدق بكلها فلا حرج. إلا أن الله جعل في الأضحية حقاً للفقراء بنص القرآن، فلا ينبغي أن يحرمهم منها. كما لا يجوز بيع لحم الأضحية ولا جلدها ولا أي جزء منها، ولا يُعطى الجزار أجره منها.
ويجوز الانتفاع بالجلد: إما باستعماله أو التصدق به، لكن بيعه ممنوع. وإن لم يستطع الحفاظ عليه فلا بأس بالتصدق بقيمته.
FivePrayer يذكّرك بمواقيت عيد الأضحى: يعرض التطبيق وقت صلاة العيد بدقة بناءً على موقعك، حتى تعرف متى يبدأ وقت الذبح بالضبط. مجاناً، بدون إعلانات، وبدون حساب.
أسئلة شائعة
هل تجوز الأضحية عبر مؤسسات الذبح عن بُعد؟
نعم، يجوز عند جمهور العلماء التوكيل في الذبح لمن يذبح عنك في بلد آخر أو عبر مؤسسة خيرية، بشرط أن يُذبح في الوقت المحدد، أي بعد صلاة عيد الأضحى ولا يتجاوز غروب الثالث عشر من ذي الحجة، وأن يُذبح على يد مسلم. وقد نصّ الفقهاء قديماً على جواز التوكيل في الذبح.
هل للمرأة أن تضحي؟
نعم، لا مانع شرعاً من أن تضحي المرأة عن نفسها أو عن أهل بيتها، سواء تولّت الذبح بنفسها إن أحسنته أو وكّلت غيرها. والأضحية مشروعة للمرأة والرجل على حد سواء. وقد ضحّت نساء الصحابة رضي الله عنهن.
ما الفرق بين الأضحية والعقيقة؟
الأضحية تُذبح في عيد الأضحى أيام النحر (10-13 ذو الحجة) تقرباً إلى الله لكل مستطيع. أما العقيقة فتُذبح عن المولود في اليوم السابع من ولادته، شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى، وهي شكر لله على نعمة الولد. وكلتاهما ذبح قربة لكنهما يختلفان في السبب والوقت ومن تُذبح عنه.
هل تكفي الشاة الواحدة للأسرة كلها؟
نعم، تجزئ الشاة الواحدة عن الرجل وأهل بيته كلهم، كما ثبت في حديث أبي أيوب الأنصاري في سنن أبي داود 2810: "كان الرجل في عهد رسول الله ﷺ يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته". فالعائلة بأكملها تكفيها أضحية واحدة.
ماذا يفعل من لم يذبح في وقتها؟
إن فاتت الأضحية ولم يذبح في أيام النحر الأربعة، فعند الحنفية، لمّا كانت واجبة، يتصدق بثمن حيوان الأضحية لأنها لا تسقط بفوات وقتها. وعند جمهور العلماء من الشافعية والمالكية والحنابلة: ذهب وقتها ولا قضاء، لأنها سنة مؤكدة مؤقتة بزمن محدد. وعلى الجميع الاستغفار وعدم التهاون في المستقبل.
اعرف وقت صلاة العيد بالضبط: ابدأ أضحيتك في الوقت الصحيح.
FivePrayer يعرض أوقات الفرائض وصلاة العيد بدقة بناءً على موقعك، في تطبيق هادئ مجاني، بدون إعلانات، بدون حساب. iOS وAndroid وChrome.