محطات السيرة دفعةً واحدة:
570م: المولد في مكة · 576م: وفاة الأم · 595م: الزواج من خديجة · 610م: البعثة في غار حراء · 622م: الهجرة إلى المدينة · 624م: غزوة بدر · 630م: فتح مكة · 632م: حجة الوداع والوفاة.
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي ﷺ. أرسله الله رحمةً للعالمين، وختم به الأنبياء والمرسلين. حياته ﷺ موثَّقة توثيقًا لا نظير له في التاريخ البشري، من مولده حتى وفاته، ومن تفاصيل صلاته حتى طريقة مشيه وكلامه وضحكته.
المولد والنشأة
وُلد النبي ﷺ في مكة المكرمة عام الفيل، نحو عام 570م، في شهر ربيع الأول على أرجح الأقوال. أبوه عبد الله بن عبد المطلب توفي قبل مولده أو بُعيده، وأمه آمنة بنت وهب. وقد أرضعته حليمة السعدية من بني سعد بن بكر وفق تقليد قريش في إرسال أبنائها إلى البادية للرضاعة والتربية.
في طفولته وقع حادثة شق الصدر. روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فشق صدره وأخرج قلبه وأخرج منه علقةً فقال: «هذا حظ الشيطان منك» ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم. (صحيح مسلم 162)
وقد أنبأ الله عن نسبه الكريم بقوله: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.» (الأنبياء: 107). ورسالته لم تكن لقوم بعينهم بل للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة.
اليُتم وكفالة الجد والعم
في السادسة من عمره فقد النبي ﷺ أمّه آمنة في الأبواء بين مكة والمدينة حين كانت تعود من زيارة قبر زوجها في المدينة. فكفله جدّه عبد المطلب، ثم لما توفي جدّه وهو في الثامنة انتقلت كفالته إلى عمّه أبي طالب الذي أحبّه ورعاه وناصره طوال حياته.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المحطات الموجعة في حياته إشارةً يلمسها قارئها في قلبه مباشرةً:
«أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى. وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى.» (الضحى: 6-8)
وقد خرج مع عمه في رحلة التجارة إلى الشام في الثانية عشرة من عمره، وفيها رآه بحيرى الراهب وأخبر عمّه بنبوّته فردّه.
الأمين: قبل البعثة
اشتُهر النبي ﷺ في مكة قبل البعثة بالصدق والأمانة حتى لُقِّب بـ«الأمين». وفي الخامسة والعشرين تزوّج من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهي امرأة تاجرة فاضلة عرضت عليه الزواج لما رأت من حسن خُلقه وأمانته. وظلت زوجته الوحيدة خمسًا وعشرين عامًا حتى توفيت رضي الله عنها.
وشارك ﷺ في بناء الكعبة وكان في الخامسة والثلاثين من عمره، فلما وصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلف زعماء القبائل في شرف رفعه، فارتضوا بحكم أول داخل، فدخل محمد ﷺ فرضوا به. فوضع الحجر على ثوبه وأمر كل قبيلة بأن تأخذ بطرف الثوب وترفعه معًا، ثم أخذه هو ﷺ بيده ووضعه في مكانه. فرضي الجميع ولم تُهرق قطرة دم.
كان النبي ﷺ قبل البعثة يتحنّث في غار حراء، أي يتعبد فيه الليالي ذوات العدد. فكان هذا الخلوة تهيئةً ربانيةً لحمل أعظم رسالة في التاريخ.
البعثة النبوية: عام 610م
في الأربعين من عمره، في غار حراء بجبل النور، جاءه جبريل عليه السلام فجأةً. قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث المتفق عليه:
«فجاءه الملَك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطّني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.» (البخاري 3، مسلم 160)
فكانت أول آيات نزلت من القرآن الكريم. عاد النبي ﷺ ترجف بوادره إلى خديجة فأخبرها، فبادرت إلى تثبيته بكلماتها الخالدة: «كلّا والله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتُعين على نوائب الحق.» ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل ابن عمها، وكان شيخًا كبيرًا مبصرًا بالكتب القديمة، فأخبره ورقة أن الذي جاءه هو الناموس الأكبر جبريل.
أقام النبي ﷺ في مكة يدعو إلى الإسلام ثلاث عشرة سنة، واجه فيها إيذاءً شديدًا من قريش لكنه صبر وثبت. وقد وصف الله خُلقه قائلًا: «وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ.» (القلم: 4). وسُئلت عائشة عن خُلقه فقالت: «كان خُلقه القرآن.» (صحيح مسلم 746)
الهجرة إلى المدينة: عام 622م
لما اشتد الأذى على المسلمين في مكة وتآمرت قريش على قتل النبي ﷺ، أذن الله له بالهجرة إلى يثرب التي سمّاها بعد ذلك المدينة المنورة. خرج ﷺ مع صاحبه الصديق أبي بكر رضي الله عنه ليلًا، ومكثا في غار ثور ثلاثة أيام، ثم توجها إلى المدينة.
«إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.» (التوبة: 40)
استقبل أهل المدينة النبيَّ ﷺ بأعظم استقبال، وأُنشدت عند قدومه: «طلع البدر علينا من ثنيّات الوداع.» وفي المدينة أسّس النبي ﷺ الدولة الإسلامية الأولى، وبنى المسجد النبوي الشريف، وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقة بين المسلمين وغيرهم.
أبرز الغزوات
خاض النبي ﷺ غزواتٍ عديدة كانت في معظمها دفاعًا عن الإسلام والمسلمين. وقد بلغت غزواته سبعًا وعشرين غزوة، وسرّاياه نحو خمسًا وخمسين. أبرزها:
- غزوة بدر الكبرى (2هـ / 624م): أول لقاء كبير بين المسلمين وقريش. نصر الله فيها المسلمين وعددهم ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا على جيش قريش البالغ نحو ألف مقاتل. قال تعالى: «وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ.» (آل عمران: 123)
- غزوة أُحد (3هـ / 625م): ابتلاء كبير للمسلمين. استُشهد فيها سبعون صحابيًا في مقدمتهم حمزة عم النبي ﷺ. والسبب في ما أصاب المسلمين مخالفة بعض الرماة لأمر النبي ﷺ. قال تعالى: «أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ.» (آل عمران: 165)
- غزوة الخندق (5هـ / 627م): حاصرت قريش وحلفاؤها المدينة بجيش بلغ عشرة آلاف مقاتل. حفر المسلمون خندقًا بمشورة سلمان الفارسي، ثم فرّق الله بين الأحزاب.
- غزوة خيبر (7هـ / 628م): فتح المسلمون حصون خيبر وعُقدت فيها شروط المعاهدة مع أهلها.
فتح مكة: عام 630م
في رمضان عام 8هـ / 630م توجّه النبي ﷺ بجيش بلغ عشرة آلاف مقاتل نحو مكة، ففتحها الله عليه في أعظم فتح في تاريخ الإسلام. ودخل ﷺ مكة مطأطئ رأسه خشوعًا لله، ثم توجّه إلى الكعبة فطاف بها وكسر الأصنام.
وقف ﷺ أمام قريش الذين توقعوا الانتقام وقال: «يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟» قالوا: خيرًا، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء.» (ابن هشام في السيرة). وأسلم أهل مكة بعدها أفواجًا، مصداقًا لقوله تعالى: «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا.» (النصر: 1-2)
حجة الوداع: عام 632م
في ذي الحجة عام 10هـ، أدّى النبي ﷺ حجته الوحيدة التي سُمّيت بحجة الوداع، وحجة الإسلام، وحجة البلاغ. ووقف على جبل عرفة وألقى خطبته التاريخية الخالدة التي تُعدّ إعلانًا مبكرًا لحقوق الإنسان:
«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع. وإن الله قد أعطى كل ذي حقٍّ حقه. لا وصية لوارث. لا تظلموا ولا تُظلموا.» (صحيح مسلم 1218)
وفي عرفة نزل قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا.» (المائدة: 3). بكى عمر رضي الله عنه عند سماعها فسأله النبي ﷺ عن بكائه، فقال: أبكاني أنه ليس بعد الكمال إلا النقصان. فقال ﷺ: صدقتَ.
الوفاة الشريفة
بعد عودته من حجة الوداع بدأ النبي ﷺ يشعر بالمرض. وفي ثاني عشر ربيع الأول عام 11هـ، الموافق 8 يونيو 632م، توفي ﷺ في المدينة المنورة في حجرة عائشة رضي الله عنها، ورأسه على صدرها. ودُفن في الموضع الذي توفي فيه، فكانت حجرتها قبره ثم أدخلت في توسعة المسجد النبوي.
ولما أُعلنت وفاته قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتوعّد من يقول مات النبي. فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال قولته الخالدة: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت.» ثم تلا: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ.» (آل عمران: 144)
وقد وصفه ربّه سبحانه بأجمع وصف: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ.» (الأنبياء: 107). وخُلقه كما وصفه أصحابه: «كان أحسن الناس خُلقًا.» (البخاري 3559). «ما مسّ أحدٌ بيدَه حريرةً ولا ديباجةً ألين من كف رسول الله ﷺ.» (البخاري 3561)
تطبيق FivePrayer رفيقك في اتباع سنة النبي ﷺ. مواقيت دقيقة للصلوات الخمس على شاشة القفل، مع تذكير لطيف بالأذكار والأدعية النبوية. مجاني بلا إعلانات.
أسئلة شائعة
متى وُلد النبي محمد ﷺ؟
وُلد ﷺ عام الفيل نحو 570م، في مكة المكرمة، من قريش الهاشميين. توفي والده عبد الله قبل مولده أو بُعيده، وأمه آمنة بنت وهب.
ما معنى لقب «الأمين»؟
لُقّب النبي ﷺ بالأمين قبل البعثة لأن أهل مكة كانوا يثقون به في حفظ ودائعهم وصدق كلامه. وهو لقب اكتسبه بسيرته العملية لا بادّعاء.
ما أول ما نزل من القرآن؟
أول ما نزل أوائل سورة العلق: «اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ» في غار حراء بجبل النور بمكة عام 610م حين كان النبي ﷺ في الأربعين من عمره.
كم استغرق نزول القرآن الكريم؟
نزل القرآن الكريم منجَّمًا على مدى ثلاثة وعشرين عامًا: ثلاث عشرة سنة في مكة وعشر سنوات في المدينة، حتى اكتمل الدين وتوفي النبي ﷺ.
كيف أتّبع سنة النبي ﷺ في حياتي اليومية؟
ابدأ بالفرائض: المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها. ثم أضف السنن التي لا تكلّف: البسملة قبل الأكل، والسلام عند الدخول، والدعاء عند الخروج، وقراءة آية الكرسي قبل النوم.
FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.
أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.