حقائق سريعة عن زكاة المال:

النسبة: ٢.٥٪ من المال الزكوي (ربع العُشر)
النصاب: ٨٥ جراماً من الذهب أو ٥٩٥ جراماً من الفضة
الحول: حلول سنة قمرية كاملة على المال
الدليل: سورة التوبة ١٠٣، والتوبة ٦٠، والبقرة ٢٧٧
المصارف: ثمانية أصناف بنص القرآن الكريم

الزكاة من أعظم شعائر الإسلام، فهي الركن الثالث الذي لا يتم الإسلام بدونه. وهي ليست مجرد مساعدة خيرية اختيارية، بل حق واجب في المال مقدّر شرعاً، يُطهّر صاحبه من الشح ويُرقي نفسه بالبذل، ويُعلي من شأن المجتمع بردم فجوات الفقر. ولأن كثيراً من المسلمين يقعون في التقصير بسبب الجهل لا العناد، جاء هذا الدليل ليكشف كل جوانب زكاة المال بصورة واضحة ومعمّقة.

الزكاة: الركن الثالث

جمع القرآن الكريم الصلاةَ والزكاةَ في أكثر من ثمانين موضعاً، ما يدلّ دلالةً قاطعة على ارتباطهما العضوي في منظومة الإسلام. ولهذا قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة، وقال كلمته الشهيرة: "والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة".

﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

سورة التوبة، الآية ١٠٣

في هذه الآية الكريمة يأمر الله نبيّه ﷺ بأخذ الصدقة من أموال المؤمنين، ويُبيّن الحكمة منها في كلمتين جامعتين: التطهير، أي تطهير المال من حق الفقير الملتصق به، وتطهير النفس من داء الشح والبخل. والتزكية، أي تنمية النفس وترقيتها بالبذل والإنفاق، فكلما أنفق العبد تعلّق قلبه بالله لا بالمال.

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾

سورة البقرة، الآية ٢٧٧

وهذه الآية تُبشّر من أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة بأن لهم أجرهم عند ربهم، ونفى الله عنهم الخوف والحزن، وهو أعظم ما يطلبه المؤمن في هذه الحياة. فمن أدّى الزكاة عن يقين وإيمان وجد في قلبه طمأنينة لا تُباع.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: "أخبرهم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم وتُردّ على فقرائهم" (صحيح البخاري ١٣٩٥). وفي هذا الحديث تلخيص بليغ لمفهوم الزكاة: من الأغنياء إلى الفقراء، فهي آلية توازن اجتماعي فريدة.

النصاب

النصاب هو الحدّ الأدنى من المال الذي تجب فيه الزكاة. ولا تجب الزكاة فيما دونه. وقد حدّده الشرع بمقدارين معياريّين مرتبطين بالذهب والفضة:

  • نصاب الذهب: عشرون مثقالاً، وتُقدَّر اليوم بـ ٨٥ جراماً من الذهب تقريباً.
  • نصاب الفضة: مئتا درهم، وتُقدَّر اليوم بـ ٥٩٥ جراماً من الفضة تقريباً.

أما أيّهما يُستخدم معياراً لتقييم النقود والأصول المالية الأخرى، فالمسألة فيها خلاف معاصر: ذهب كثير من العلماء المعاصرين إلى اعتماد نصاب الفضة لأنه أوسع في الأثر ويدخل تحت حكمه عدد أكبر من الناس، وهو أحوط لجانب الفقراء وأحفظ لمقصد الزكاة. بينما يرى آخرون اعتماد نصاب الذهب لأنه كان المعيار الأساسي في التقليد الفقهي. والأخذ بنصاب الفضة أحوط للمزكّي وأنفع للمستحقين.

وتتغيّر القيمة المالية للنصابين مع تغيّر أسعار المعدنين، لذا ينبغي على المزكّي أن يُراجع سعر الذهب أو الفضة في يوم حلول الحول ليحدد النصاب الواجب بالعملة المحلية. فإذا كان سعر الجرام من الذهب ثلاثمئة دولار مثلاً، صار نصاب الذهب ٢٥,٥٠٠ دولار تقريباً.

الحول

الحول هو حلول سنة قمرية كاملة (٣٥٤ يوماً تقريباً) على المال الزكوي وهو بالغ النصاب فأكثر. وهو شرط من شروط وجوب الزكاة في أموال التجارة والنقود والذهب والفضة والأسهم والعروض.

والحكمة من اشتراط الحول أن المال يحتاج وقتاً ليُثبت وجوده واستقراره، إذ قد تعرّض الأموال لتقلبات وأعباء على مدار العام. فإذا مرّ عام كامل والمال لا يزال بالغاً النصاب، دلّ ذلك على أنه مال ناضج فعلاً لا طارئ عابر، فحقّت فيه الزكاة.

ويبدأ حساب الحول من اليوم الذي بلغ فيه المال النصاب. فإن نقص عن النصاب في أثناء الحول ثم عاد إليه قبل نهايته، ففي هذا خلاف: والراجح عند كثير من الفقهاء أن الحول ينقطع بنقصان المال عن النصاب، ويبدأ من جديد حين يعود إليه. وهذا مما ينبغي استفتاء عالم موثوق فيه إذا تعقّدت حالة المزكّي.

أما زكاة الزروع والثمار فلا حول فيها، بل تجب عند الحصاد في كل موسم، وكذلك زكاة الفطر لا حول فيها إذ تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان.

الأموال الزكوية

ليس كل مال تجب فيه الزكاة. وقد حدّد الفقهاء الأموال الزكوية في أصناف بعينها، وفيما يلي بيانها:

الأموال التي تجب فيها الزكاة

النقود والأرصدة المصرفية: كل ما تملكه من أموال سائلة في البنك أو في البيت أو في أي مكان آخر، تُجمع في يوم حلول الحول وتُزكَّى بنسبة ٢.٥٪ إن بلغت النصاب وحال عليها الحول. ويُضاف إليها ما يستحقه المزكّي من ديون على غيره إن كانت متوقعة السداد.

الذهب والفضة: سواء أكانت سبائك أم عملات معدنية قديمة أم حليّاً مُعدّاً للادخار أو التجارة. أما الحلي المُعدّ للاستعمال المباح فقد سبق الخلاف فيه، والأحوط إخراج زكاته.

عروض التجارة: وهي البضائع والمخزون التجاري المُعدّ للبيع. يُقوَّم المخزون بسعر السوق في يوم حلول الحول، ثم تُخرج زكاته. ولا فرق بين الصغير والكبير، من صاحب بسطة في السوق إلى رئيس شركة كبرى، كل من يتاجر فعليه زكاة التجارة.

الأسهم والصناديق الاستثمارية: للمتاجر بالأسهم (شراء وبيع لتحقيق ربح قريب) تُزكَّى القيمة السوقية بنسبة ٢.٥٪. وللمستثمر طويل الأمد يُزكَّى نصيبه من الأصول الزكوية للشركة، وهو ما يُبيّنه قسم الحساب التفصيلي.

الزروع والثمار: تجب الزكاة في المحاصيل الزراعية بنسبة ١٠٪ إن سُقيت بمياه الأمطار، و٥٪ إن سُقيت بتكلفة بشرية (آلة أو ري اصطناعي). ولا حول فيها، بل تجب عند الحصاد.

المواشي: الإبل والبقر والغنم إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول وكانت سائمة (ترعى في المراعي حولاً كاملاً)، ولكل صنف نصاب ومقدار خاص به.

الرواتب والمداخيل المهنية: اختلف العلماء فيها، والراجح أنها تُضاف إلى سائر الأموال عند حلول الحول، فلا حول مستقل لكل دخل بل تُجمع الأموال كلها في يوم واحد.

الأموال التي لا تجب فيها الزكاة

المسكن الأول: البيت الذي يسكنه المزكّي وعائلته لا زكاة فيه، لأنه من الحوائج الأصلية. أما البيوت الاستثمارية المؤجَّرة فإيراداتها تدخل ضمن الأموال الزكوية.

السيارة الشخصية للاستعمال اليومي: وسيلة النقل المُعدّة للاستخدام الشخصي لا زكاة فيها. أما الأسطول التجاري أو السيارات المُعدّة للبيع أو التأجير فهي من عروض التجارة وتجب فيها الزكاة.

الديون المعدومة: إن كانت ثمة ديون على غيرك ولا تتوقع سدادها، فالراجح أنها لا تُحسب ضمن الأموال الزكوية حتى تُقبض.

كيفية الحساب

لحساب زكاة المال اتّبع هذه الخطوات:

  1. حدّد يوم حلول الحول (اليوم الذي بلغ فيه مالك النصاب لأول مرة).
  2. اجمع كل الأصول الزكوية في ذلك اليوم.
  3. اطرح الديون الحالّة المستحقة عليك (ليس الديون المؤجّلة).
  4. تحقق أن الصافي يبلغ النصاب.
  5. اضرب الصافي في ٢.٥٪ (أي اقسمه على ٤٠).

مثال حسابي عملي:

افترض أن مالك في يوم حلول الحول على النحو التالي:

• نقود في البنك: ٣٠,٠٠٠ ريال
• ذهب للادخار (٥٠ جرام × ٣٠٠ ريال/جرام): ١٥,٠٠٠ ريال
• مخزون تجاري بسعر السوق: ١٠,٠٠٠ ريال
• أسهم (قيمة سوقية): ٨,٠٠٠ ريال
إجمالي الأصول الزكوية: ٦٣,٠٠٠ ريال

• ديون مستحقة الآن عليك: ٥,٠٠٠ ريال
الوعاء الزكوي الصافي: ٥٨,٠٠٠ ريال

• نصاب الذهب (٨٥ جرام × ٣٠٠): ٢٥,٥٠٠ ريال ← المال يبلغ النصاب ✓
الزكاة الواجبة: ٥٨,٠٠٠ × ٢.٥٪ = ١,٤٥٠ ريال

المصارف الثمانية

حدّد القرآن الكريم مصارف الزكاة تحديداً دقيقاً في آية واحدة جامعة من سورة التوبة، لم تترك مجالاً للاجتهاد في أصل المصارف وإن فسّرها العلماء:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾

سورة التوبة، الآية ٦٠

وفيما يلي بيان المصارف الثمانية:

١. الفقراء (الفقير): من لا يملك ما يكفي نفقته ونفقة عياله، أو يملك شيئاً دون النصف. وهو أشد الأصناف حاجةً، وإعطاؤه من الزكاة له الأولوية عند كثير من الفقهاء.

٢. المساكين (المسكين): من يملك ما يُغطي بعض حاجته لكنه لا يكفيه، فهو أقل فقراً من الفقير لكنه ما زال محتاجاً. وقد اختلف الفقهاء في أيّهما أشد فاقةً، والأثر العملي محدود.

٣. العاملون على الزكاة (العاملين عليها): هم الموظفون الذين يقومون بجمع الزكاة وتوزيعها وحسابها وحفظ سجلاتها، يُعطَون منها أجراً مقابل عملهم حتى لو كانوا أغنياء. وفي عصرنا يشمل موظفي بيوت الزكاة والجمعيات الخيرية العاملة في هذا الشأن.

٤. المؤلفة قلوبهم: هم من يُعطَون من الزكاة ترغيباً في الإسلام أو تثبيتاً لضعاف الإيمان أو استمالةً لشرّهم عن المسلمين. وقد اختلف الفقهاء في بقاء هذا الصنف بعد اشتداد الإسلام في صدر الإسلام الأول، والجمهور على بقائه.

٥. في الرقاب: كان هذا يشمل مكاتبة العبيد (مساعدتهم على دفع ثمن حريتهم)، ويوسّعه كثير من الفقهاء المعاصرين ليشمل تحرير كل إنسان من رقّ الآخرين: كفداء الأسرى والمعتقلين ظلماً.

٦. الغارمون (الغارمين): من ركبتهم الديون لا بسبب إسراف أو معصية، كمن استدان لنفقات ضرورية أو لإصلاح ذات البين أو لكارثة مالية مفاجئة. يُعطَون من الزكاة ما يُسدَّد به دينهم أو يُخفَّف.

٧. في سبيل الله: في أصله الجهاد والدفاع عن الإسلام. ويرى كثير من الفقهاء المعاصرين توسيعه ليشمل مشاريع الدعوة والتعليم الإسلامي والمصالح العامة للمسلمين.

٨. ابن السبيل: المسافر المنقطع عن أهله وبلده الذي نفد زاده، يُعطَى من الزكاة ما يُوصله إلى وجهته أو بلده حتى لو كان غنياً في بلده. ويشمل في عصرنا اللاجئين والعمال العالقين.

جدول مقارنة: زكاة المال وزكاة الفطر

وجه المقارنة زكاة المال زكاة الفطر
من تجب عليه من بلغ ماله النصاب وحال الحول كل مسلم يملك فضلاً عن قوته يوم العيد
المقدار ٢.٥٪ من الوعاء الزكوي صاع من طعام (~٢.٥ كجم) عن كل فرد
الوقت عند حلول الحول السنوي قبل صلاة عيد الفطر
النصاب ٨٥ جراماً ذهباً أو ٥٩٥ جراماً فضة لا نصاب، بل الغنى النسبي
الحول شرط أساسي لا حول
الحكمة تطهير المال وإعادة توزيع الثروة تطهير الصائم وإطعام الفقير في العيد
المصارف الأصناف الثمانية الفقراء والمساكين أساساً

أسئلة شائعة

هل يجوز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول؟

نعم، يجوز تعجيل الزكاة قبل حلول الحول عند جمهور الفقهاء إذا كان المال قد بلغ النصاب. استُدل لذلك بما روي أن النبي ﷺ أجاز لعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه تعجيل زكاته. ومن أسباب التعجيل المستحبة: ملحاحية حاجة الفقراء، ومجيء رمضان، وكوارث طارئة. أما إن عجّل ثم نقص المال عن النصاب قبل الحول فعليه الاسترداد أو اعتبارها صدقة تطوع.

هل تجب الزكاة على الذهب المُحلَّى؟

في هذه المسألة خلاف مشهور بين الفقهاء: يرى الحنفية والحنابلة (في المذهب) وجوب الزكاة في الحلي المستعمل إذا بلغ النصاب، مستندين إلى حديث عائشة وأم سلمة. ويرى الشافعية والمالكية عدم وجوبها في حلي المرأة المعدّ للاستعمال المباح المعتاد. والأحوط والأبرأ للذمة إخراج زكاته، خاصةً أنه لا ضرر كبير في نسبة ٢.٥٪ مرة كل عام.

ما الفرق بين الزكاة والصدقة؟

الزكاة فرض واجب من أركان الإسلام، ذات شروط محددة (نصاب وحول وأموال بعينها)، ومصارف مقيّدة بالأصناف الثمانية الواردة في القرآن. أما الصدقة فهي تطوع في أي وقت ودون شروط ولأي مستحق يشاء المتصدق. فكل زكاة صدقة، وليست كل صدقة زكاة. ومن أدّى الزكاة الفريضة ثم تصدّق تطوعاً نال أجر الفريضة وأجر النافلة معاً.

هل يجوز دفع الزكاة للأقارب؟

يجوز دفع الزكاة للأقارب المستحقين ممن لا تجب نفقتهم على المزكّي شرعاً، كالأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة والأبناء العاجزين الذين لا تجب نفقتهم، إذا كانوا من أصناف المستحقين. بل قد يكون إعطاؤهم أفضل لأنه يجمع بين صلة الرحم وأداء الفريضة. أما الوالدان والأبناء ممن تجب نفقتهم فلا يجوز إعطاؤهم من الزكاة، لأن ذلك إسقاط واجب عن النفس بالزكاة.

كيف تُحسب زكاة الأسهم والصناديق؟

للمتاجر بالأسهم (يشتري ويبيع بقصد الربح القريب): تُزكَّى القيمة السوقية للأسهم كاملةً في يوم حلول الحول بنسبة ٢.٥٪ كعروض التجارة. وللمستثمر طويل الأمد: يُزكَّى نصيبه من الأصول الزكوية للشركة، أي (النقد + المخزون + الديون المستحقة للشركة) ÷ عدد الأسهم × عدد أسهمه × ٢.٥٪. وتُصدر كثير من الشركات المدرجة "شهادة زكاة السهم" سنوياً لتسهيل الأمر على المساهمين. وللصناديق الاستثمارية يُطبَّق الأسلوب ذاته على القيمة الصافية للوحدات.

FivePrayer لأوقات الصلاة والأذكار

تطبيق هادئ يُعينك على أركان الإسلام.

FivePrayer يعرض أوقات الفرائض الدقيقة بحسب موقعك، مع الأذان والأذكار والقبلة، مجاناً، بدون إعلانات، بدون حساب. iOS وAndroid وChrome.

حمّل منApp Store
منGoogle Play
علىChrome