ملخص سريع لصلاة الجنازة:
• الحكم: فرض الكفاية على المسلمين
• الهيئة: أربع تكبيرات، بلا ركوع ولا سجود، قياماً كلها
• الوقت: أي وقت إلا في أوقات النهي الثلاثة
• الأجر: قيراط لمن صلى، وقيراطان لمن شهد حتى الدفن (مسلم 945)
• الأدلة الرئيسية: البخاري 1325، مسلم 947، أبو داود 3199
صلاة الجنازة هي صلاتك على من لا يستطيع أن يصلي. قصيرة، أربع تكبيرات، بلا سجود، وأنت قائم طوال وقتها. الميت موضوع أمام الإمام. ترفع يديك، تكبّر أربعاً، وبين هذه التكبيرات تقرأ الفاتحة، وتصلي على النبي ﷺ، وتدعو للميت، وتسلّم. هذه هي الصلاة كلها. قد تنتهي في ثلاث دقائق. ومع ذلك فأجرها كما أخبر النبي ﷺ جبلان عظيمان لمن شهدها حتى الدفن.
تنبيه: FivePrayer يعرض أوقات الصلاة لتنظم يومك حين تُعلن جنازة بين صلاتين فرضيتين. مجاناً، بلا إعلانات.
ما حكم صلاة الجنازة؟
صلاة الجنازة, وتسمى أيضاً صلاة الميت أو الصلاة على الميت, هي صلاة قصيرة قائمة تُؤدَّى على الميت المسلم قبل دفنه. الغاية منها أن تسأل الله أن يغفر للميت ويرحمه في أحوج لحظاته إلى ذلك. صلى عليها النبي ﷺ على أصحابه، وعلّم صورتها وأدعيتها في أحاديث صحيحة واضحة.
وهي ليست من الصلوات الخمس المفروضة على كل مسلم في يومه وليلته. لكن هل يُشترط لها الوضوء؟ نعم، تُشترط فيها شروط الصلاة كلها: الوضوء، استقبال القبلة، ستر العورة. غير أنها ليست واجباً عينياً على كل فرد كل يوم. حكمها فرض الكفاية، وهو حكم مختلف، يستحق أن نفهمه قبل أن نتقدّم.
فرض الكفاية، الواجب الجماعي
فرض الكفاية واجبٌ يقع على عاتق الأمة جماعةً، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين. متى صلى عدد كافٍ من المسلمين على الميت تأدّى الواجب عن كل من بلغه خبر الوفاة. وإن لم يقم بها أحدٌ أثم كل من علم بالوفاة من أهل ذلك البلد.
تطبيقاً لذلك: إذا كنت تسكن في مدينة وأقيمت صلاة الجنازة في المسجد، فقد تأدّى الواجب. ولست آثماً إذا لم تشهدها. لكنك مع ذلك تخسر الأجر الذي وصفه النبي ﷺ بأوضح بيان. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "من شهد الجنازة حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن فله قيراطان"، قيل: وما القيراطان؟ قال: "مثل الجبلين العظيمين". (صحيح مسلم 945، وأخرجه أيضاً البخاري 1325)
هذا الأجر دافعٌ إلى الحضور أقوى من الخوف من الإثم. كان الصحابة يَعدّون فوات الجنازة مصيبة.
بنيتها، أربع تكبيرات بلا سجود
تختلف صلاة الجنازة عن سائر الصلوات في الإسلام بأنها ليس فيها ركوع ولا سجود. تظل قائماً طوال الصلاة. قراءتك فيها سرية. تكبّر أربع تكبيرات، تأتي بعد كل تكبيرة قراءةٌ معينة. ثم تسلّم وتنتهي الصلاة.
التكبيرات الأربع ثابتةٌ ثبوتاً قوياً. روى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أن النبي ﷺ كبّر على جنازة ابنته أربعاً (متفق عليه). ووردت روايات صحابة آخرين بنحو ذلك. وقد وردت في بعض الأحاديث المتقدمة خمس تكبيرات أو ست، غير أن صورة الأربع استقرّت في آخر عهد النبي ﷺ، وعليها عمل الأمة اليوم.
وهل يُرفع اليدان في كل تكبيرة؟ هذا موضع خلاف. ذهب الحنفية إلى الرفع في التكبيرة الأولى فحسب. وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى الرفع في التكبيرات الأربع. وكلا الفعلين ثابت بسنة صحيحة.
الخطوات بالتفصيل مع الأدعية
هذه الصلاة من بدايتها إلى نهايتها:
- النية. تنوي بقلبك صلاة الجنازة على هذا الميت لله تعالى. لا يلزم التلفّظ بها.
- القيام مستقبل القبلة. يوضع الميت أمامك بينك وبين القبلة. ويقف الإمام عند صدر الرجل أو وسط المرأة.
- التكبيرة الأولى. ترفع يديك إلى منكبيك، وتكبّر تكبيرة الإحرام، ثم تضع يديك على صدرك (اليمنى على اليسرى)، وتقرأ سورة الفاتحة سراً. قال النبي ﷺ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما الفاتحة في الجنازة وقال: "لتعلموا أنها سنة" (صحيح مسلم 947، صحيح البخاري 1335). وأجاز بعض العلماء قراءة سورة قصيرة بعدها، وأكثرهم على الاكتفاء بالفاتحة.
- التكبيرة الثانية. تكبّر، ثم تصلي على النبي ﷺ بالصلاة الإبراهيمية، وهي الصلاة المعروفة في التشهد من سائر الصلوات.
- التكبيرة الثالثة. تكبّر، ثم تدعو للميت، وهذا هو لُبّ الصلاة وروحها. والصيغة الواردة في صحيح مسلم وسنن أبي داود 3199 من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه، حفظها من النبي ﷺ في جنازة شهدها.
- التكبيرة الرابعة. تكبّر، ثم سكتة يسيرة يجوز فيها دعاء جامع للمسلمين، ثم تسلّم.
- التسليم. تلتفت يميناً وتقول "السلام عليكم ورحمة الله". وذهب بعض العلماء إلى تسليمة واحدة عن اليمين، وذهب آخرون إلى تسليمتين كسائر الصلوات. وكلا الأمرين سائغ.
النصوص العربية الأربعة كاملة
بعد التكبيرة الأولى, سورة الفاتحة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
بعد التكبيرة الثانية, الصلاة الإبراهيمية على النبي ﷺ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
بعد التكبيرة الثالثة, الدعاء للميت
هذا حديث عوف بن مالك رضي الله عنه قال: "صلى رسول الله ﷺ على جنازة، فحفظت من دعائه وهو يقول:" (صحيح مسلم 963، سنن أبي داود 3199)
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ.
وإن كانت الجنازة لامرأة قُلبت الضمائر المذكَّرة إلى مؤنثة: "اللهم اغفر لها وارحمها...". وإن كانت لجماعة قيل: "اللهم اغفر لهم وارحمهم...".
بعد التكبيرة الرابعة, دعاء يسير ثم التسليم
ومن المأثور بعد الرابعة قول الإمام يسيراً: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله". ثم يلتفت يميناً ويسلّم:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.
موضع الإمام والمصلين
يوضع الميت عرضاً للقبلة، بحيث يكون بينك وبين القبلة. ويقف الإمام مدبراً للمصلين متوجهاً للقبلة، والميت أمامه عند قدميه.
فإن كان الميت رجلاً وقف الإمام عند صدره. وإن كان امرأة وقف عند وسطها أي عند العجيزة. وهذا من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه حين صلى على رجل فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة فقام عند وسطها. وفي بعض الروايات والحنفية أن الإمام يقف عند صدر الميت مطلقاً سواء كان ذكراً أو أنثى. وكلا الأمرين ثابت بنقل صحيح.
يصف المصلون خلف الإمام صفوفاً مستقيمة، كصفوف سائر الصلوات. وحثّ النبي ﷺ على أن يكون المصلون لا يقلّون عن ثلاثة صفوف، فقال: "من صلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين فقد أوجب" أي وجبت له الجنة (سنن أبي داود 3166).
المرأة والأطفال والحالات الخاصة
صلاة المرأة على الجنازة صحيحة مأجورة. صلّت عائشة رضي الله عنها على سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وطلبت أن يدخل بنعشه المسجد ليصلي عليه نساء المسلمين. ولم ينهَ النبي ﷺ النساء عن الصلاة على الجنازة في المسجد. والخلاف وقع في اتباع الجنازة إلى المقبرة، فقد كرهه النبي ﷺ في حديث أم عطية رضي الله عنها، وإن كان النهي ليس على وجه التحريم القاطع.
وأما الصغير ممن استهلّ صارخاً (أي ولد حياً)، فالصلاة عليه واجبة، وأما ما سقط دون أربعة أشهر فلا يُصلَّى عليه، وأما ما تجاوز أربعة أشهر فيُغسَّل ويُسمَّى ويُصلَّى عليه في قول جمهور العلماء. ويتغيّر الدعاء في التكبيرة الثالثة، إذ لا ذنوب للطفل تُغفر. ومن صيغها المختارة:
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَذُخْرًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَنَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَنَا.
ما بعد الصلاة، تشييع الجنازة
بعد التسليم تُحمل الجنازة إلى المقبرة. قال النبي ﷺ: "أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة فخير تقدّمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم" (صحيح البخاري 1315).
والسنة في المشي مع الجنازة أن يكون عن يمينها أو عن يسارها لا خلفها. ويُستحب الصمت أو الكلام بهدوء. أما البكاء العالي والنياحة وشقّ الثياب ولطم الخدود فمحرَّم. ودموع الحزن الهادئة وانكسار القلب أمرٌ طبيعي، وقد بكى النبي ﷺ على ابنه إبراهيم وقال: "إن العين تدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا".
وعند القبر يُوضع الميت على شقّه الأيمن مستقبلاً القبلة. ويقول واضعه: "بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ". وبعد الدفن يُستحب الوقوف يسيراً والدعاء للميت بالتثبيت عند سؤال الملكين، فإنه الآن يُسأل، كما جاء في الحديث.
ما يصح به صلاة الجنازة
لصحة صلاة الجنازة يُشترط: أن يكون الميت مسلماً (وإن كان مذنباً ما لم يخرج عن الإسلام بكفر بيّن). وأن يكون الميت حاضراً (إلا في صلاة الغائب التي صلاها النبي ﷺ على النجاشي رحمه الله ملك الحبشة الذي أسلم لما بلغه نبأ وفاته في المدينة). وأن يكون مغسولاً مكفّناً، إلا الشهيد في المعركة الذي يُدفن بدمه دون غسل ولا صلاة في قول.
والإمام ينبغي أن يكون مسلماً عدلاً. ويصف المصلون خلفه، ويُستحب الإيتار في عدد الصفوف. وتُؤدّى الصلاة كلها إلى القبلة. والوضوء شرط، وكل شروط الطهارة المعتبرة في الصلوات الأخرى معتبرة هنا.
أسئلة شائعة
هل أرفع يديّ في كل تكبيرة أم في الأولى فقط؟
ذهب الحنفية إلى الرفع في التكبيرة الأولى فقط. وذهب الشافعية والمالكية والحنابلة إلى الرفع في كل التكبيرات. وكلاهما ثابت بسنة صحيحة، فاتبع عمل مسجدك.
هل أصلي على من مات منذ أيام أو أسابيع؟
نعم. صلى النبي ﷺ على قبر بعد دفنه (صحيح البخاري 1336). وأكثر العلماء على جواز الصلاة على القبر في حدود شهر. تصلي عند القبر أربع تكبيرات كالمعتاد.
وماذا عن من انتحر؟
الجمهور على وجوب الصلاة على كل مسلم وإن انتحر، فالانتحار كبيرة لا كفر. وقد امتنع النبي ﷺ مرةً عن إمامة جنازة منتحر زجراً، لكن الصحابة صلّوا عليه، فدلّ ذلك على أن الصلاة حقٌّ للميت لا يسقط بفعله.
هل تصح صلاة الجنازة منفرداً؟
نعم، تصح ولو بمصلٍّ واحد، ويسقط الواجب الكفائي بذلك. غير أن النبي ﷺ حثّ على الكثرة، لأن دعاء الجماعة أرجى للإجابة.
إذا فاتني بعض التكبيرات؟
ادخل مع الإمام في أي تكبيرة كان عليها. فإذا سلّم الإمام أتممت ما فاتك من التكبيرات بأدعيتها تباعاً، ثم سلّمت. هذا قول الجمهور.
FivePrayer: أوقات الصلاة بدقة، بلا إعلانات.
نظّم يومك حول الصلوات الخمس لتكون حاضراً متى أُعلنت جنازة. مجاناً على iOS وAndroid وChrome، بلا حساب.