قسم سريع، عشر ذي الحجة 1447هـ:

هذا العام (1447هـ): 28 مايو – 6 يونيو 2026 تقريباً (1–10 ذو الحجة)
يوم عرفة: 9 ذو الحجة ≈ 5 يونيو 2026
عيد الأضحى: 10 ذو الحجة ≈ 6 يونيو 2026
الحديث: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر" (البخاري 969)
أفضل الذكر فيها: لا إله إلا الله، الله أكبر، الحمد لله

لو سألت: أي أيام العام أعظم؟ أجابك النبي ﷺ بنفسه: هي عشر ذي الحجة. أيام جمعت بين القسَم الإلهي في القرآن، وشهادة النبي ﷺ على فضلها، وتوافر أمهات العبادات فيها في وقت واحد. كل لحظة تمر من هذه الأيام العشر فرصة ذهبية لا تتكرر إلا بعد عام.

FivePrayer: تطبيق مجاني للصلوات الخمس مع وقت دقيق، أذكار بعد الصلاة، وتذكيرات يومية، رفيقك في هذه الأيام المباركة وسائر العام.

لماذا هذه الأيام أفضل من سائر الأيام؟

أقسم الله بهذه الأيام في كتابه الكريم فقال: "وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ" (الفجر: 1-2). وقد أجمع كبار المفسرين، في مقدمتهم ابن عباس رضي الله عنهما وابن كثير، على أن المراد بهذه الليالي العشر هي عشر ذي الحجة. وإذا كان الله سبحانه أقسم بشيء فذلك دليل على عظيم شأنه وجليل قدره.

وأما من السنة النبوية، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر." قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء." (رواه البخاري 969). وهذا الفضل لا يُدرك إلا إذا استُحضرت عظمة الجهاد في الإسلام، ثم أدرك العاقل أن هذه الأيام تتجاوزه.

ووجه تفضيل هذه الأيام أنها جمعت أمهات العبادة في آن واحد: فيها الصلاة، وفيها الصيام، وفيها الصدقة، وفيها الحج الذي لا يقع في غيرها، وفيها الأضحية. وهذا الاجتماع لعبادات متعددة عظيمة في أيام معدودة هو ما أعطاها هذه المكانة الرفيعة التي لا تنازعها فيها أيام السنة.

أبرز الأعمال المستحبة في هذه الأيام

حين قال النبي ﷺ: "العمل الصالح أحب إلى الله"، فقد أطلق الحكم ليشمل كل صنوف الأعمال الصالحة. ومن أبرزها في هذه الأيام:

أ) الإكثار من الأعمال الصالحة عموماً

من صلاة نافلة وقراءة للقرآن وصدقة وصلة رحم وبر بالوالدين وزيارة للمريض. لفظ الحديث "العمل الصالح" جاء نكرة في سياق إثبات ليشمل كل عمل صالح، صغيره وكبيره. فلا تحقر صغيراً من الطاعات في هذه الأيام.

ب) التوبة والاستغفار

هذه الأيام فرصة ثمينة لمراجعة النفس والتوبة الصادقة. التوبة نفسها عمل صالح عظيم، وهي باب موصل إلى رحمة الله. قل: "أستغفر الله وأتوب إليه" في كل وقت، واطلب من الله أن يغفر لك ما سلف.

ج) صلة الرحم والصدقة

الصدقة في أيام فاضلة تُضاعف أجرها. ولا يلزم أن تكون المبالغ كبيرة؛ فإدخال السرور على مسلم، أو مساعدة محتاج، أو ابتسامة في وجه أخيك، كل هذا صدقة في هذه الأيام.

الصيام في عشر ذي الحجة

يُستحب صيام التسعة الأيام الأوائل من ذي الحجة (من الأول إلى التاسع)، ولا يصام اليوم العاشر لأنه يوم عيد الأضحى. وقد كانت عائشة رضي الله عنها تقول: "ما رأيت النبي ﷺ صائماً في العشر قط" (رواه مسلم)، لكن ذلك لا يعني أنه لا يُستحب؛ فقد صح عن غيره من الصحابة الحرص عليه، وروى غيرها خلافه. وقد كان ابن عمر وغيره يصومونها.

وأعظم صيام في هذه الأيام على الإطلاق هو:

صوم يوم عرفة (9 ذو الحجة)

قال النبي ﷺ لما سُئل عن صوم يوم عرفة: "يُكَفِّرُ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ." (صحيح مسلم 1162). وهذا الصيام مستحب لغير الحاج؛ أما الحاج فلا يصومه لأنه مشغول بالوقوف بعرفة والدعاء. وتكفير سنتين من الذنوب هبة ربانية لا مثيل لها في صوم يوم واحد.

صوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية)

يُستحب أيضاً صوم يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، اليوم الذي يتوجه فيه الحجاج إلى منى. فمن لم يتيسر له الحج فليغتنم صيام هذا اليوم.

الذكر والتكبير

من أبرز ما يُستحب في عشر ذي الحجة الإكثار من الذكر، وخاصة التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح. قال النبي ﷺ: "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد." (مسند أحمد 6154). وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكبّران ويُكبّر الناس بتكبيرهما.

صيغة التكبير

من أشهر صيغه: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، وللهِ الحمد." وكذلك: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً." ولا حرج في الجمع بين الصيغتين أو سواهما من الصيغ الواردة.

التكبير المطلق والمقيد

التكبير في هذه الأيام ينقسم إلى قسمين: التكبير المطلق وهو غير مقيد بوقت معين يكون من أول ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق. والتكبير المقيد يكون في أدبار الصلوات من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. ولا تحمل همّ الصيغة؛ المهم الإكثار والمداومة.

نية الأضحية وترك الشعر والأظافر

من أراد أن يُضحي فعليه أن يكفّ عن قص شعره وأظافره من بداية شهر ذي الحجة حتى يذبح أضحيته. وهذا ثابت في حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يُضحي فليُمسك عن شعره وأظافره." (صحيح مسلم 1977).

وحكمة هذا النهي: أن صاحب الأضحية يُشارك الحاج في بعض شعائره؛ فكما أن المحرم يمتنع من قص الشعر والأظفار تعظيماً لشعائر الله، يمتنع صاحب الأضحية كذلك تشبهاً به وتعظيماً لهذه العبادة.

حكم هذا النهي ومن يشمل

ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا النهي للتحريم في حق من عزم على الأضحية. وهو خاص بصاحب الأضحية وحده دون أهل بيته؛ فالزوجة والأبناء لا يلزمهم الإمساك حتى وإن كانت الأضحية عنهم جميعاً. فإن قطع شعره أو ظفره قبل الذبح ناسياً فلا شيء عليه وليستغفر الله، ولا تبطل أضحيته.

اليوم التاسع: يوم عرفة

يوم عرفة هو أعظم أيام العشر على الإطلاق. ففيه نزلت آية إكمال الدين التي قال عنها عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو أنزلها الله علينا يوماً نعرفه لاتخذناه عيداً، قال الله تعالى: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (المائدة: 3)، ونزلت يوم عرفة في خطبة النبي ﷺ في حجة الوداع.

فضل يوم عرفة

في هذا اليوم يتجلى الله سبحانه لعباده في الموقف ويباهي بهم ملائكته. قال النبي ﷺ: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة." (صحيح مسلم). ومن لم يتيسر له حضور عرفة فلتمتلئ قلبه بالدعاء والتضرع والذكر في هذا اليوم العظيم.

أفضل دعاء في يوم عرفة

قال النبي ﷺ: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير." (سنن الترمذي 3585). فأكثر من هذا الذكر في يوم عرفة وأنت مستشعر لعظمة الوقوف بين يدي الله.

صوم يوم عرفة لغير الحاج

كما مر، يكفّر صوم يوم عرفة سنتين ماضية وآتية (صحيح مسلم 1162). فاحرص على صومه إن كنت غير حاج، وإن لم تستطع فلا تدع الدعاء والذكر فيه.

اليوم العاشر: عيد الأضحى

يوم العاشر من ذي الحجة هو أفضل أيام الدنيا عند طائفة من العلماء. قال النبي ﷺ: "أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر." (سنن أبي داود). وفيه تتظافر شعائر عظيمة:

صلاة عيد الأضحى

يستحب الخروج مبكراً لصلاة العيد في المصلى، والتكبير في الطريق، والاستماع إلى الخطبة. وصلاة العيد واجبة على الرأي الراجح عند جمع من العلماء، فلا ينبغي إهمالها.

الأضحية

ذبح الأضحية من أجل الشعائر في هذا اليوم. قال تعالى: "فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" (الكوثر: 2). والأضحية سنة مؤكدة قال عنها النبي ﷺ: "من وجد سعةً فلم يُضحِّ فلا يقربنَّ مصلانا." (سنن ابن ماجه). فإن أمكنك التضحية فلا تفوّت هذه الشعيرة العظيمة.

الاحتفال بالأسرة والأهل

العيد فرحة مشروعة. زر أهلك وأرحامك، أطعم جيرانك، وأدخل السرور على من حولك. الفرح بنعمة الله وشكره عليها من أفضل ما يكون في يوم العيد.

أسئلة شائعة

هل أيام العشر من ذي الحجة أفضل من ليالي العشر الأخير من رمضان؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر الأخير من رمضان، وليالي العشر الأخير من رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة." فالعشر الأخير من رمضان يشمل ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فليلها لا يُعلى عليه. أما نهار عشر ذي الحجة فلا نهار في الدنيا يعلوه.

هل صيام التسعة الأيام من ذي الحجة واجب؟

لا، صيام هذه الأيام مستحب لا واجب. وآكده يوم عرفة (التاسع) ويوم التروية (الثامن). ومن صام الجميع فحسناً فعل، ومن اقتصر على يوم عرفة فقد أتى بخير عظيم، يكفّر ذنوب سنتين (صحيح مسلم 1162). ومن لم يستطع الصيام أصلاً فليُكثر من الذكر والصدقة.

لماذا قال النبي إن العمل في هذه الأيام أفضل من الجهاد؟

لأن هذه الأيام جمعت أمهات العبادات لا تجتمع كلها في غيرها: الصلاة والصيام والصدقة والحج والأضحية والذكر. والجهاد فضله لا يُنكر وهو من أعلى المراتب، لكنه مشروط بأوضاع ومستلزمات، أما هذه الأيام فمفتوحة لكل مسلم في كل مكان ليستثمرها بما يستطيع من عمل صالح.

ماذا أفعل إن لم أستطع صوم يوم كامل من أيام العشر؟

لا إثم عليك البتة، فالصيام تطوع لا فريضة. صم ما تستطيع وإن كان يوماً واحداً، واستعض عما فاتك بالإكثار من الذكر والتكبير والدعاء والاستغفار والصدقة. كل هذه الأعمال محبوبة إلى الله في هذه الأيام، ولن تعدم وجه خير تتقرب به إلى الله.

هل تصوم الحائض في عشر ذي الحجة؟

لا تصوم الحائض في هذه الأيام، لكنها تتعبد بسائر الأعمال الصالحة: من ذكر ودعاء وتكبير وصدقة وصلة رحم وقراءة إن تيسّر. والذكر والدعاء في عشر ذي الحجة لها مثل ثوابهما لسائر المسلمين. وتقضي الصيام الفائت بعد طهرها.

هل حكم ترك قص الشعر والأظافر ينطبق على أهل بيت صاحب الأضحية؟

لا، هذا الحكم خاص بمن يريد التضحية وحده، ولا يشمل أهل بيته. فالزوجة والأبناء لا يلزمهم الإمساك ولو كانت الأضحية عنهم جميعاً. هكذا دل عليه الحديث: "وأراد أحدكم أن يُضحي" (صحيح مسلم 1977)، والخطاب للمُضحّي دون غيره.

رفيقك في هذه الأيام المباركة

FivePrayer: صلواتك الخمس والأذكار والتذكيرات في تطبيق واحد.

لا تفوّت وقت صلاة في أفضل أيام السنة. تذكير بأوقات الصلوات الخمس، وقفل ذكي للهاتف عند الأذان، وأذكار بعد الصلاة، مجاناً، بدون إعلانات، على iOS و Android و Chrome.

حمّل منApp Store
منGoogle Play
علىChrome