محطات السيرة النبوية الكبرى:

570 م: الميلاد بمكة المكرمة
610 م: أول وحي في غار حراء
622 م: الهجرة إلى المدينة المنورة
624 م: غزوة بدر الكبرى
627 م: غزوة الأحزاب والخندق
630 م: فتح مكة المكرمة
632 م: حجة الوداع ووفاته ﷺ

سيرة النبي محمد ﷺ ليست مجرد تاريخ شخص مضى، بل هي منهج حياة متكامل وأسوة حسنة ربّانية. قال الله تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21). ومعرفة سيرته ﷺ فريضةٌ على كل مسلم ومسلمة يريد أن يعيش حياته على بصيرة.

الميلاد والنشأة في قريش

وُلد محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ﷺ عام الفيل، الموافق عام 570 ميلادية، في مكة المكرمة من بني هاشم أشرف بطون قريش. قال ﷺ: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم.» (صحيح مسلم 2276)

وُلد النبي ﷺ يتيمًا، إذ توفي أبوه عبد الله وأمه آمنة بنت وهب حامل به. ثم أرضعته حليمة السعدية في بني سعد. وفي السادسة من عمره توفيت أمه آمنة، فكفله جده عبد المطلب، وبعد وفاة جده تولى كفالته عمه أبو طالب.

نشأ ﷺ في بيئة الصحراء وخبر رعي الغنم، فقد قال: «ما من نبي إلا رعى الغنم.» قيل: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.» (صحيح البخاري 2262). وكانت تلك السنوات تربيةً ربانيةً على الصبر والرحمة والتأمل.

الأمين: لقبه قبل النبوة

عُرف محمد ﷺ في قومه قبل البعثة بالصدق والأمانة حتى لقّبوه بـ"الأمين". وعندما بلغ خمسًا وعشرين سنة تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وكانت تعمل في التجارة وقد استأمنته على مالها فرأت منه الصدق والنزاهة فخطبته.

وأبرز دليل على مكانته في قومه أنه حين اختلف زعماء قريش في وضع الحجر الأسود في موضعه بعد بناء الكعبة، تحاكموا إليه وقالوا: يأتي من هذا الباب، فمن جاء فهو الحكم بيننا. فجاء رسول الله ﷺ، فقالوا: جاء الأمين. فأمر ﷺ بوضع الحجر في ثوب وحمله رؤساء القبائل جميعًا، ثم وضعه هو ﷺ بيده الشريفة.

قضى ﷺ حياته قبل البعثة في أرقى أخلاق العرب: يصل الرحم، ويغيث الملهوف، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الدهر. وقد شهدت له خديجة رضي الله عنها بذلك يوم نزل عليه الوحي فجاء ترجف بوادره، فقالت: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. (صحيح البخاري 3)

بداية الوحي: اقرأ باسم ربك

كان النبي ﷺ يتعبد في غار حراء بجبل النور خارج مكة المكرمة. وفي السابع عشر من رمضان من عام 610 ميلادية، وعمره أربعون سنة، نزل عليه الوحي لأول مرة. جاءه جبريل عليه السلام فأمره: اقرأ. فقال النبي ﷺ: ما أنا بقارئ. فأخذه وضمه حتى بلغ منه الجهد، ثم أرسله، ثم قال: اقرأ. ثلاث مرات، ثم قرأ:

«اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ.» (العلق: 1-5)

فرجع النبي ﷺ ترجف بوادره إلى خديجة، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع. وكان ذلك بداية مرحلة الوحي التي امتدت ثلاثًا وعشرين سنة حتى اكتمل القرآن الكريم. واستمر الوحي بعد ذلك منهاجًا ربانيًا يُنظِّم حياة المسلمين في مكة ثلاثة عشر عامًا، ثم في المدينة عشر سنوات.

وقد ابتدأت الدعوة سرًا، ثم جهرًا. وكان أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق، ومن النساء خديجة أم المؤمنين، ومن الأحداث علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. وعانى المسلمون الأوائل ألوانًا من العذاب والأذى في مكة صبروا عليها إيمانًا واحتسابًا.

الهجرة المباركة: تأسيس الدولة

بعد أن اشتد الأذى بالمسلمين في مكة، وتآمر زعماء قريش على قتل النبي ﷺ، أذن الله له بالهجرة إلى يثرب التي صارت المدينة المنورة. وكانت الهجرة في عام 622 ميلادية، وهو العام الذي اتخذه الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مبدأً للتأريخ الإسلامي.

خرج النبي ﷺ مع صاحبه أبي بكر الصديق ليلًا، وأقاما في غار ثور ثلاثة أيام، ثم واصلا الرحلة إلى المدينة. وحين دخل النبي ﷺ المدينة استقبله أهلها في مشهد من أجمل مشاهد التاريخ الإسلامي.

«إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا.» (التوبة: 40)

في المدينة أسّس النبي ﷺ المسجد النبوي، وآخى بين المهاجرين والأنصار في أعظم تجربة أخوة إنسانية، وكتب وثيقة المدينة التي نظّمت العلاقات بين المسلمين وغيرهم. وبدأت الدولة الإسلامية تتشكل على أسس متينة من العدل والأخوة والشورى.

الغزوات الكبرى: اختبار الإيمان

شهد العقد الأول من الهجرة سلسلة من الغزوات والسرايا أثبتت فيها الصحابة إيمانهم وعزيمتهم:

غزوة بدر الكبرى (2 هجرية / 624 م): خرج النبي ﷺ بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا لملاقاة جيش قريش الذي بلغ نحو ألف مقاتل. وقف النبي ﷺ يدعو ربه طول الليل: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبد في الأرض.» فأنزل الله النصر، وقُتل من المشركين سبعون وأُسر سبعون. قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ) (آل عمران: 123).

غزوة أحد (3 هجرية / 625 م): خرج المشركون بثلاثة آلاف مقاتل، ولم يستطع المسلمون استشارة رأيهم بسبب مخالفة بعض الرماة لأوامر النبي ﷺ بالثبات في مواضعهم. وفي تلك الغزوة جُرح النبي ﷺ في وجهه الشريف واستُشهد فيها حمزة سيد الشهداء رضي الله عنه.

غزوة الأحزاب أو الخندق (5 هجرية / 627 م): تحالف المشركون ومعهم اليهود وخرجوا بعشرة آلاف مقاتل لحصار المدينة. فاقترح سلمان الفارسي رضي الله عنه حفر خندق، فقبل النبي ﷺ الفكرة. وبعد حصار طويل فرّق الله الأحزاب وعاد كل فريق إلى أهله خائبًا. قال تعالى: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ) (الأحزاب: 25).

فتح مكة المكرمة: عفو النبي ﷺ

في رمضان عام 8 هجرية (630 م) خرج النبي ﷺ بعشرة آلاف صحابي لفتح مكة بعد أن نقض مشركو قريش صلح الحديبية. دخل النبي ﷺ مكة المكرمة فاتحًا في أعظم مشهد في تاريخ البشرية: لم تُراق فيه دماء، ولم يُسبَ فيه أحد.

وقف النبي ﷺ على باب الكعبة المشرفة وأهل مكة من حوله ينتظرون مصيرهم، وفيهم من آذاه وعذّب أصحابه وأخرجهم من ديارهم، فقال: «ما تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء.» (البيهقي، السنن الكبرى). ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

«إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ. وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا.» (النصر: 1-3)

بعد الفتح طهّر النبي ﷺ الكعبة من الأصنام وأعلن أن البيت بيت التوحيد. ثم جاءت غزوة حنين ومعركة الطائف في أعقاب الفتح، وانتهت باستسلام هوازن وثقيف. وبذلك انتشر الإسلام في جزيرة العرب ودانت له معظم القبائل.

حجة الوداع: آخر خطاب للبشرية

في ذي الحجة عام 10 هجرية (632 م) حجّ النبي ﷺ حجته الوحيدة التي سُمِّيت حجة الوداع. ووقف ﷺ على جبل عرفات في تاسع ذي الحجة وخطب خطبة جامعة بلغت صداها الأجيال. قال فيها:

«إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي.» (صحيح مسلم 1218)

ثم قال: «وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله.» ونزلت في تلك الأيام آخر ما نزل من شرائع القرآن: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 3). وفهم الصحابة أن النبي ﷺ يودّعهم، فبكوا بكاءً شديدًا.

الوفاة الشريفة: المصيبة الكبرى

بعد عودته من حجة الوداع، مرض النبي ﷺ مرضه الأخير في شهر صفر عام 11 هجرية. وتوفي ﷺ يوم الاثنين 12 ربيع الأول عام 11 هجرية الموافق 8 يونيو 632 ميلادية، عن عمر ثلاثة وستين عامًا. وكانت وفاته ﷺ في بيت عائشة رضي الله عنها، ودُفن في الموضع الذي توفي فيه.

وحين أُعلن عن وفاته ﷺ دهش الصحابة. فقام عمر بن الخطاب يقول: والله ما مات رسول الله ولا يموت حتى يُظهر الله دينه. فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. ثم تلا: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) (آل عمران: 144).

كانت وفاته ﷺ أعظم مصيبة مرّت على هذه الأمة. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة، أضاء منها كل شيء. فلما كان اليوم الذي مات فيه، أظلم منها كل شيء.

شمائله وصفاته ﷺ

حفظ لنا الصحابة رضي الله عنهم وصفًا دقيقًا لشمائل النبي ﷺ الخلقية والخلقية. فقد روى البراء بن عازب رضي الله عنه: «كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا وأحسنه خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير.» (صحيح البخاري 3548)

ووصفه الترمذي في الشمائل (3638) وغيره بأنه: ربعةٌ من الرجال، أبيض مشرب بحمرة، واسع الجبهة، أزجّ الحواجب، حسن الشعر يبلغ شحمة أذنيه أو منكبيه. ووصفه من عاش معه بأنه لم يُرَ ضاحكًا حتى تبدو لهواته، بل كان تبسُّمه ابتسامًا. وكان إذا مشى كأنما ينحطّ من صبب، وكأنه يتقلّع من صخر.

أما خلقه فشهد له ربه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم: 4). وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن. وكان ﷺ أجود الناس، وأشجع الناس، وأحلم الناس. ما انتقم لنفسه قط إلا أن تُنتهك حرمات الله. وكان يزور المريض، ويشهد الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويركب الحمار، ويلاعب الأطفال.

«لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ.» (التوبة: 128)

ومن عجائب شمائله ﷺ أنه كان أشد الناس تواضعًا مع عظمة مقامه، وأكثرهم ابتسامًا مع ثقل أمانته، وأكثرهم ذكرًا لله مع انشغاله بأمور الناس. وكان إذا صلى قام حتى تتفطر قدماه، فقالوا له: يا رسول الله، أتفعل هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا.» (صحيح البخاري 1130)

لا تفوّت وقت الصلاة. تطبيق FivePrayer يذكّرك بأوقات الصلوات الخمس تلقائيًا على شاشة القفل، مع مواقيت دقيقة لكل مدينة، وتنبيهات رقيقة للأذان. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.

أسئلة شائعة

متى وأين وُلد النبي محمد ﷺ؟

وُلد النبي ﷺ عام 570 ميلادية في مكة المكرمة من قريش، تحديدًا من بني هاشم. وُلد يتيم الأب وفقد أمه في السادسة، فكفله جده ثم عمه أبو طالب.

متى بدأ الوحي وما أول آية نزلت؟

بدأ الوحي عام 610 ميلادية في غار حراء، وأول ما نزل: (اقرأ باسم ربك الذي خلق). نزل جبريل على النبي ﷺ وعمره أربعون سنة.

ما أبرز غزوات النبي ﷺ؟

أبرزها: بدر الكبرى (624 م)، وأحد (625 م)، والأحزاب (627 م)، وفتح مكة (630 م). وكانت بدر أول انتصار عسكري كبير للمسلمين رغم قلة عددهم.

ماذا قال النبي ﷺ في حجة الوداع؟

خطب ﷺ في عرفة خطبة جامعة أكد فيها حرمة الدماء والأموال والأعراض، وأوصى بحقوق النساء، وقال: تركت فيكم ما لن تضلوا: كتاب الله وسنتي.

كيف وصف الصحابة شمائل النبي ﷺ وخلقه؟

وصفه البراء بن عازب بأنه أحسن الناس وجهًا وأحسنه خلقًا (البخاري 3548). وقالت عائشة: كان خلقه القرآن. وشهد له ربه: (وإنك لعلى خلق عظيم) (القلم: 4).

ابدأ يومك بذكر الله

FivePrayer: رفيقك في المحافظة على الصلوات الخمس.

أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت دقيقة حسب موقعك، وتنبيهات رقيقة للأوقات الخمسة. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.

حمّل منApp Store
احصل عليه منGoogle Play
أيضًا فيChrome