أركان الحج الأربعة دفعةً واحدة:
١. الإحرام بنية الحج
٢. الوقوف بعرفة (9 ذي الحجة)
٣. طواف الإفادة (طواف الزيارة)
٤. السعي بين الصفا والمروة
هذه الأربعة لا يصح الحج بتركها. أما واجبات الحج فتركها يوجب دمًا.
الحج ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، وعبادةٌ جسدية ومالية في آن واحد. فيه يلتقي المسلمون من شتى أرجاء الأرض على بقعة واحدة، في لباس واحد، ملبّين نداءً واحدًا، شاهدين على وحدة هذه الأمة. وقد فُرض الحج في السنة التاسعة من الهجرة، وحجّ النبي ﷺ حجةً واحدة هي حجة الوداع سنة عشر، وفيها أكمل الله الدين وأتم النعمة.
وجوب الحج ومكانته في الإسلام
الحج الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله على كل مسلم مستطيع مرةً واحدةً في العمر. قال الله تعالى:
«وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.» (آل عمران: 97)
ولاحظ أن الله ذكر الكفر في مقابل ترك الحج، مما يدل على عِظَم شأنه. وقد قال النبي ﷺ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان." (البخاري 8، مسلم 16)
وقد أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام بالنداء في الناس لأداء الحج فقال: «وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.» (الحج: 27). فكان ذلك أول أذان حجٍّ في التاريخ.
شروط وجوب الحج
اتفق العلماء على خمسة شروط لوجوب الحج:
- الإسلام: لا يصح حج غير المسلم ولا يقبل منه.
- العقل: لا يجب على المجنون ولا على من زال عقله.
- البلوغ: لا يجب على الصغير، وإن حجّ صحّ نفلًا، فإذا بلغ وجب عليه الحج من جديد.
- الحرية: لا يجب على العبد المملوك لانشغاله بخدمة سيده. وهذا الشرط تاريخي والرق منتهٍ.
- الاستطاعة: وهي الشرط الأهم عمليًا. تشمل الزاد والراحلة وأمن الطريق وسلامة البدن. وللمرأة يُضاف شرط المحرم في جمهور العلماء.
ويُعدّ الحج واجبًا فور الاستطاعة في قول جمهور الفقهاء، فمن أخّره بلا عذر أثم. وقد حذّر النبي ﷺ من التسويف تحذيرًا شديدًا.
أنواع الحج الثلاثة
للحج ثلاثة أنواع يختار منها الحاج:
- حج الإفراد: أن يُحرم بالحج وحده من الميقات ويبقى محرمًا حتى يتحلل بعد الحج. لا هدي عليه.
- حج القران: أن يُحرم بالحج والعمرة معًا من الميقات ويبقى محرمًا حتى يتحلل منهما معًا. يجب عليه الهدي.
- حج التمتع: أن يُحرم بالعمرة أولًا ويؤديها ثم يتحلل، فإذا جاء يوم التروية أحرم بالحج. يجب عليه الهدي. وهذا أفضل الأنواع الثلاثة لأن النبي ﷺ أمر به أصحابه.
اليوم الثامن من ذي الحجة: يوم التروية
يبدأ الحج عمليًا في اليوم الثامن من ذي الحجة المسمى بيوم التروية. وفيه يؤدي الحاج ما يلي:
أولًا: الإحرام. يغتسل الحاج ويتطيب قبل الإحرام ثم يلبس ثوبي الإحرام (للرجل)، وللمرأة ثيابها الساترة دون تحديد لون معين. ثم ينوي الدخول في الحج بقلبه ويُلبّي قائلًا: "لبيك اللهم حجًا." ويبدأ بعدها التلبية: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك."
والتلبية شعار الحج وإعلانه، قال النبي ﷺ: "ما من مسلم يُلبّي إلا لبّى من على يمينه وشماله من حجرٍ أو شجرٍ أو مدر حتى تنقطع الأرض من ها هنا وها هنا." (الترمذي 828)
ثانيًا: التوجه إلى منى. ينطلق الحجاج إلى منى فيمكثون فيها بقية يوم التروية وليلته، ويصلون في منى الصلوات الخمس مقصورةً غير مجموعة (عند الجمهور).
اليوم التاسع: يوم عرفة ومزدلفة
يوم عرفة هو أعظم أيام الحج على الإطلاق. بل قال النبي ﷺ: "الحج عرفة." (الترمذي 889، صحيح). ومن أدرك الوقوف بعرفة فقد أدرك الحج، ومن فاته فاته الحج.
الوقوف بعرفة: ينطلق الحجاج من منى بعد شروق الشمس إلى عرفة. وتبدأ فريضة الوقوف من زوال الشمس (الظهر) حتى غروبها عند جمهور العلماء، وإن وقف ليلًا صح وقوفه. والأفضل البقاء حتى الغروب. يُصلي الحاج الظهر والعصر جمعًا وقصرًا في وقت الظهر، ويُكثر من الدعاء والذكر والتلبية. والدعاء يومها مستجاب، وخير الدعاء دعاء يوم عرفة. قال ﷺ: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير." (الترمذي 3585)
المبيت بمزدلفة: بعد غروب شمس يوم عرفة يتوجه الحجاج إلى مزدلفة. ويُصلون فيها المغرب والعشاء جمعًا (جمع تأخير) ويبيتون بها ليلتهم. ويُستحب الإكثار من الذكر والدعاء عند المشعر الحرام. ويجمع الحاج في مزدلفة حصيات رمي الجمرات (سبعًا أو أكثر). قال تعالى: «فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ.» (البقرة: 198)
اليوم العاشر: يوم النحر
يوم النحر (10 ذي الحجة) هو أعظم أيام السنة عند الله. قال ﷺ: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر." (أبو داود 1765، صحيح). وفيه أعمال متعددة:
أولًا: رمي جمرة العقبة الكبرى. يرمي الحاج سبع حصيات متعاقبات يكبّر مع كل حصاة. والوقت الأفضل بعد طلوع الشمس وقبل الزوال، ويجوز ليلًا ونهارًا. قال ﷺ: "ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف." (البخاري 1750)
ثانيًا: ذبح الهدي. يذبح المتمتع والقارن هديهما شكرًا لله. قال تعالى: «فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.» (البقرة: 196)
ثالثًا: الحلق أو التقصير. يحلق الرجل رأسه كله (وهو أفضل) أو يقصّر منه. وللمرأة تقصّر قدر أنملة فأكثر. قال ﷺ: "رحم الله المحلّقين." قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "رحم الله المحلّقين." قالوا: والمقصّرين؟ قال: "والمقصّرين." (البخاري 1727). بعد الحلق يتحلل الحاج التحلل الأول فيحل له كل شيء إلا النساء.
رابعًا: طواف الإفادة. ينزل الحاج إلى مكة ليطوف بالكعبة سبعة أشواط. وهذا هو طواف الإفادة (طواف الزيارة) وهو ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه. ويُصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم بعده.
خامسًا: السعي بين الصفا والمروة. يسعى الحاج سبعة أشواط بين الصفا والمروة. يبدأ بالصفا وينتهي بالمروة. قال تعالى: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا.» (البقرة: 158). بعد السعي يكتمل التحلل الثاني ويحل للحاج كل شيء.
أيام التشريق: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر
أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر (11، 12، 13 من ذي الحجة). قال النبي ﷺ عنها: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله." (مسلم 1141)
رمي الجمرات الثلاث: في كل يوم من أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث بترتيب: الجمرة الصغرى سبع حصيات، ثم الجمرة الوسطى سبع حصيات، ثم جمرة العقبة الكبرى سبع حصيات. ووقت الرمي من الزوال حتى غروب الشمس عند الجمهور.
التعجل والتأخر: من شاء تعجّل فنفر في اليوم الثاني عشر قبل غروب الشمس، ومن شاء تأخّر فبقي ليوم الثالث عشر. قال تعالى: «فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى.» (البقرة: 203). والتأخر أفضل لأن النبي ﷺ تأخّر.
طواف الوداع: آخر عمل من أعمال الحج أن يطوف الحاج طواف الوداع سبعة أشواط قبل مغادرة مكة. وهو واجب عند الجمهور، وتركه يوجب دمًا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خُفِّف عن الحائض." (البخاري 1755)
فضل الحج المبرور
الحج من أعظم العبادات وأجلّ الطاعات. وقد جاءت النصوص بفضائل عديدة لمن أدّاه على الوجه الأكمل:
كفارة للذنوب: قال النبي ﷺ: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه." (البخاري 1521). فالحج يمحو ما قبله من الذنوب والخطايا.
الجنة جزاؤه: قال ﷺ: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة." (البخاري 1773، مسلم 1349). والحج المبرور هو الذي يُؤدّى كاملًا بلا رفث ولا فسوق، ويُعرف ببر صاحبه بعده.
أفضل الأعمال: سأل رجلٌ النبيَّ ﷺ: أيّ الأعمال أفضل؟ قال: "إيمانٌ بالله ورسوله." قيل: ثم ماذا؟ قال: "جهادٌ في سبيل الله." قيل: ثم ماذا؟ قال: "حجٌّ مبرور." (البخاري 1519)
يوم عرفة كفارة: قال ﷺ: "صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده." (مسلم 1162). وهذا لمن لم يكن حاجًا، أما الحاج فله الوقوف وهو أعظم.
تطبيق FivePrayer رفيقك في الحج والعمرة. مواقيت الصلاة الدقيقة في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومنى وعرفات، وتنبيهات الأوقات الخمسة بلا انقطاع. مجاني تمامًا، بلا إعلانات.
أسئلة شائعة
ما هي أركان الحج التي لا يصح الحج بدونها؟
أركان الحج أربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفادة، والسعي بين الصفا والمروة. لا يصح الحج بترك أيٍّ منها ولا يجبره دم.
ما شروط وجوب الحج؟
شروط وجوب الحج: الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والاستطاعة (زاد وراحلة وأمن طريق وصحة بدن). وللمرأة يُضاف شرط المحرم عند الجمهور.
ما الفرق بين حج التمتع والإفراد والقران؟
التمتع: عمرة ثم حج بإحرامين. القران: عمرة وحج بإحرام واحد. الإفراد: حج وحده. والتمتع أفضلها وهو ما أمر به النبي ﷺ أصحابه.
هل يجوز التعجل في اليوم الثاني عشر؟
نعم، من أراد النفر في اليوم الثاني عشر جاز له ذلك بشرط أن ينفر قبل الغروب. والتأخر حتى اليوم الثالث عشر أفضل وأكثر اقتداءً بالنبي ﷺ.
ما هو طواف الوداع وهل هو ركن؟
طواف الوداع هو آخر طواف قبل مغادرة مكة. وهو واجب عند الجمهور (ليس ركنًا)، فتركه يوجب دمًا. ويُعفى منه الحائض والنفساء.
FivePrayer: مواقيت دقيقة في مكة والمدينة ومنى وعرفات.
أذان تلقائي على شاشة القفل، مواقيت محدّثة حسب موقعك الفعلي في كل يوم من أيام الحج. مجاني تمامًا، بلا إعلانات، بلا حساب.